الانتفاضة/ إلهام أوكادير
لم تعد حركة العبور الكثيفة التي طبعت أحداث سبتة خلال يوليوز حاضرة بالوتيرة نفسها، لكن آثار تلك المرحلة لا تزال ماثلة على الأرض، إذ كشفت مهمة رصد ميداني أنجزتها منظمة «محامون بلا حدود» بين 16 و20 شتنبر في الفنيدق وتطوان وسبتة عن أوضاع إنسانية وحقوقية تقول المنظمة إنها تستدعي تدخلاً عاجلاً.
كذلك، أظهر الرصد أن تراجع أعداد العابرين لم يواكبه تراجع مماثل في مظاهر الهشاشة، فقد وقف فريق المنظمة على أطفال يتنقلون بين الشارع ومراكز الاستقبال والمخيمات من دون رعاية مستقرة، إلى جانب نساء تحدثن عن تعرضهن للعنف، وأشخاص يعيشون من دون مأوى ثابت، وأسر ما تزال تبحث عن أفراد انقطعت أخبارهم منذ أحداث يوليوز.
وفي الجانب الآخر من المشهد، لاحظت المنظمة استمرار الحضور الأمني المكثف ووسائل المراقبة في الفنيدق وسبتة، لتجد نفسها أمام مفارقة لافتة بين انتشار أمني واسع وبين أشخاص يقولون إنهم لا يعرفون إلى أين يتجهون للحصول على الحماية أو المساعدة القانونية والرعاية اللازمة.
وكان الأطفال من بين أكثر الفئات التي توقفت عندها المهمة، بعدما رصدت حالات لأطفال يقيمون خارج مؤسسات الاستقبال أو يتنقلون بشكل متكرر بين مراكز الإيواء والشارع والمخيمات، وهو وضع تقول المنظمة إنه يتركهم أمام مخاطر متجددة بسبب انقطاع الرعاية وعدم استقرار ظروف الإقامة
أما في ما يتعلق بالعنف، فقد جمعت «محامون بلا حدود» إفادات من شباب وقاصرات وقاصرين في سبتة تحدثوا عن اعتداءات نسبوها، خصوصاً، إلى عناصر من الشرطة الوطنية والحرس المدني الإسباني ووحدات عسكرية شاركت في تدبير الأزمة، فيما كانت إصابات ظاهرة على بعض الأشخاص، ووصف آخرون إصابات قالوا إنها نتجت عن تدخلات أمنية.
وتتعامل المنظمة مع هذه الشهادات باعتبارها معطيات تستوجب التحقق والتحقيق، لا باعتبارها دليلاً نهائياً على المسؤولية، مؤكدة أن تكرار الإفادات وخطورة الأفعال المبلغ عنها يفرضان فتح تحقيقات مستقلة تتيح الاستماع إلى المتضررين وجمع الأدلة وتحديد المسؤوليات على أساس الوقائع.
وفي ملف آخر لا يقل حساسية، ما تزال أسر تبحث عن أقاربها الذين فقدت الاتصال بهم منذ أحداث يوليوز، من دون أن تتوفر لبعضها معلومات حاسمة حول ما إذا كان أفرادها موجودين في سبتة أو في مستشفيات أو رهن الاحتجاز أو أعيدوا إلى المغرب أو لقوا حتفهم.
وهكذا تكشف المعطيات التي جمعتها المنظمة أن انتهاء ذروة العبور لم يعنِ انتهاء تداعيات الأزمة، بل إن جزءاً من آثارها انتقل إلى ملفات أكثر تعقيداً، تتعلق بحماية الأطفال والنساء، وتوثيق ادعاءات العنف، ومصير الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم، بينما لا تزال الحاجة قائمة إلى إجابات واضحة حول الحالات التي خلفتها تلك الأحداث.