ترامب وشي جين بينغ وجهاً لوجه في البيت الأبيض..

0

الانتفاضة/ إلهام أوكادير 

دخلت العلاقات الأميركية الصينية مرحلة جديدة من الحوار المباشر، بعدما استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، في لقاء ركز على ملفات ثقيلة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع قضايا الأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وسط رغبة معلنة من الطرفين في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة رغم استمرار نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.وشكل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محاور اللقاء، بعدما باتت الولايات المتحدة والصين تتنافسان بقوة على تطوير هذه التكنولوجيا وتوسيع حضورها في الاقتصاد والأمن والدفاع، وهو ما دفع الجانبين إلى بحث سبل التعامل مع المخاطر المرتبطة بها، إلى جانب إمكانات التعاون في هذا المجال.

وقد شدد شي جين بينغ على ضرورة إبقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية وأن يتم تطويره بما يخدم المجتمع، داعياً واشنطن وبكين إلى تبادل وجهات النظر بشأن مخاطره ومنافعه والعمل على الحد من إساءة استخدامه، في حين أظهر ترامب موقفاً أكثر انفتاحاً على مواصلة تطوير التكنولوجيا المتقدمة دون فرض قيود إضافية واسعة عليها.

ولم يغب الجانب الأمني عن المحادثات، إذ سبق أن بحث مسؤولون أميركيون وصينيون إمكانية إنشاء آلية لإخطار الطرف الآخر بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتي يمكن أن تمس الأمن القومي، بما يفتح الباب أمام قدر من الشفافية والتواصل في واحد من أكثر المجالات حساسية في العلاقة بين القوتين.

أما اقتصادياً، فتبقى التجارة في صدارة الملفات التي تحتاج إلى معالجة بين البلدين، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن الرسوم الجمركية والقيود على التكنولوجيا والمواد الاستراتيجية، بينما جرى خلال المباحثات الاتفاق على تمديد الهدنة التجارية لفترة إضافية، بما يسمح باستمرار المفاوضات بدل العودة الفورية إلى مستويات مرتفعة من الرسوم.

وبالتوازي مع الملفات الاقتصادية والتكنولوجية، حضرت قضايا الأمن الإقليمي، وعلى رأسها تايوان، ضمن أجندة المحادثات، في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى إدارة تنافس استراتيجي متزايد من دون قطع قنوات الاتصال بينهما

وفي جانب آخر من اللقاء، دعا الرئيس الصيني إلى معاملة الشركات الصينية العاملة في الولايات المتحدة بعدالة، مؤكداً أهمية استمرار التبادل والتعاون الاقتصادي بين البلدين، وهو ملف يرتبط مباشرة بالتوترات القائمة حول التجارة والاستثمار والوصول إلى التكنولوجيا والأسواق.

وتحمل القمة أهمية تتجاوز تفاصيل اللقاء نفسه، باعتبار أن الولايات المتحدة والصين تمثلان أكبر قوتين اقتصاديتين وتكنولوجيتين في العالم، وأن الخلاف بينهما يمتد من التجارة والرقائق الإلكترونية إلى الذكاء الاصطناعي والأمن والتوازنات الجيوسياسية، فيما يراهن الطرفان على الحوار لتدبير نقاط الاختلاف والحفاظ على المصالح المشتركة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.