بمراكش… الزربية المغربية من فضاء الاستعمال إلى أفق التأمل

الإنتفاضة

بقلم محمد السعيد مازغ                                                                  ليست الزربية المغربية مجرد نسيج يُبسط على الأرض، بل ذاكرة حيّة تختزن حكايات الهوية والمرأة والأرض والزمان. لغةٌ صامتة تنسجها الأيادي وتحفظها العيون، تمنح للفضاء دفئه، وللثقافة معناها العميق.                  في هذا السياق، احتضنت المدينة العتيقة لمراكش، مساء السبت 13 دجنبر 2025، افتتاح متحف “دار الثقافة للزرابي المغربية” بدرب دفة وربع بحي القصور، بمبادرة من عائلة مراكشية عريقة توارثت حرفة اقتناء وبيع الزرابي المغربية عبر أربعة أجيال، في خطوة تروم صون هذا التراث اللامادي وإعادة تقديمه ضمن رؤية ثقافية معاصرة.                                    وشهد حفل الافتتاح حضور باحثين وأساتذة جامعيين وحرفيين وفاعلين جمعويين وإعلاميين، من بينهم الأستاذ الباحث جعفر الكنسوسي، رئيس جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، رفقة عدد من أعضاء الجمعية، حيث أجمعت المداخلات على أهمية هذه المبادرة في تثمين الذاكرة الحرفية الوطنية، وإعادة الاعتبار للزربية المغربية الأصيلة باعتبارها تراثًا تاريخيًا، وفنًا عريقًا في النسيج، ومورد رزق لعدد من النساء في المدن والقرى المغربية.                وقد أتاح عرض الزرابي بشكل عمودي داخل فضاءات المتحف، الكائن برياض تاريخي، للزوار فرصة قراءة رموزها ودلالاتها الاجتماعية والثقافية، وخلق حوار بصري متناغم بين النسيج الصوفي وعناصر المعمار المغربي الأصيل من زليج وخشب وجير.                                                                                            ويضم الفضاء نماذج لزرابي تمثل مختلف جهات المملكة، من الأطلس والريف وسوس إلى الصحراء، مبرزًا تنوع الألوان والرموز المرتبطة بالبيئة والهوية المحلية، كما خُصصت ورشة مفتوحة تُمكّن الزوار من تجربة نسج زربية صغيرة، في ربط مباشر بين المتلقي والفعل الحرفي.

التعليقات مغلقة.