الانتفاضة/ إلهام الصحفي
شهدت مدينة آسفي، يومه الأحد 14 دجنبر 2025، كارثة طبيعية مفاجئة تمثلت في فيضانات جارفة اجتاحت عددا من أحياء المدينة، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة، ومثيرة موجة واسعة من الغضب والاستياء في صفوف الساكنة.
وحسب حصيلة أولية أعلنتها السلطات، فقد أسفرت الفيضانات عن وفاة سبعة أشخاص، فيما أصيب ما لا يقل عن عشرين شخصا آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، يخضعون حاليا للعناية الطبية. وهي حصيلة صادمة تعكس حجم الأضرار التي خلفتها الأمطار الغزيرة التي شهدتها المدينة في ظرف زمني وجيز.
وخلال ساعات قليلة، تساقطت كميات هائلة من الأمطار فاقت المعدلات المعتادة، ما أدى إلى تشكل سيول قوية اجتاحت الشوارع والأزقة، خاصة بالأحياء ذات البنية التحتية الهشة. وقد غمرت المياه أزيد من 70 منزلا ومحلا تجاريا، خصوصا بالمدينة القديمة لآسفي، وبشارع بئر أنزران، وساحة أبو الذهب، حيث سجلت أضرار مادية متفاوتة.
كما تسببت السيول في جرف حوالي عشر سيارات، وانقطاع حركة السير في عدة محاور رئيسية، من بينها المقطع الطرقي الرابط بين آسفي وجماعة احرارة على مستوى الطريق الإقليمية 230، إضافة إلى شلل شبه تام في حركة المرور داخل المدينة لساعات طويلة.
وفي هذا السياق، تحولت الشوارع إلى مجار مائية، والمنازل إلى برك، والسيارات إلى هياكل عالقة وسط المياه، في مشهد أعاد إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية وضعف قنوات تصريف مياه الأمطار، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطر الفيضانات.
وأمام خطورة الوضع، أعلنت السلطات العمومية حالة استنفار قصوى، حيث جرى تعبئة مختلف القطاعات المعنية، من سلطات محلية، وقاية مدنية، مصالح تقنية، وأمنية، من أجل التدخل الفوري، وإنقاذ المتضررين، وتقديم الدعم والمساعدة للساكنة، إضافة إلى تسخير الوسائل اللوجستيكية والموارد البشرية الضرورية لمواجهة الوضع الاستثنائي.
كما تواصلت، إلى حدود الساعة، عمليات البحث والتحري للتأكد من عدم وجود مفقودين، إلى جانب العمل على إعادة تشغيل شبكات الربط الطرقي وشبكات الخدمات الأساسية بالإقليم، في وقت لا تزال فيه تداعيات الفيضانات تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للسكان.
وفي كل كارثة، يطرح السؤال ذاته: من المسؤول؟ غير أن الجواب غالبا ما يضيع بين الإدارات، ويذوب في بلاغات رسمية باردة. فلا اعتذار يقدم، ولا محاسبة تفعّل، وكأن ما حدث مجرد قدر لا مفر منه، لا نتيجة إهمال أو سوء تدبير أو غياب رؤية استباقية تحمي أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
التعليقات مغلقة.