الانتفاضة/ جميلة ناصف
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمراكش، خلال الأسبوع الجاري، أحكاما إدانة جديدة في حق العشرات من القاصرين على خلفية أحداث العنف التي شهدتها احتجاجات شباب “جيل زد” بقلعة السراغنة وآيت أورير. وجاءت هذه الأحكام في ليلة 10 دجنبر، اليوم الذي يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان، ما أثار ردود فعل متباينة حول توقيت وملابسات إصدار الأحكام.
وقضت المحكمة في المجموعة الأولى، التي تضم 26 متهما، بإدانة 20 قاصرا بسنة واحدة حبسا نافذا، تراوحت مدد تنفيذها بين أربعة أشهر للبعض، مع تعليق التنفيذ على البقية. كما تم معاقبة واحد آخر بسنة واحدة حبسا نافذا في حدود ستة أشهر، وقاصر آخر بسنة واحدة حبسا نافذا في حدود خمسة أشهر، بينما كانت بقية العقوبات موقوفة التنفيذ.
وفي الملف نفسه، حكمت المحكمة على ثلاثة متهمين بسنة واحدة حبسا نافذا لكل منهم، فيما أدين شخص آخر بسنة ونصف نافذة. أما في الملف الثاني، فقد أصدرت المحكمة حكم البراءة في حق بعض المتهمين، فيما تمت مؤاخذة متهم ثالث من أجل جنحة المساهمة في تنظيم مظاهرة غير مرخص بها، مع تسليمه إلى ولي أمره القانوني.
كما قررت المحكمة مؤاخذة بقية المتهمين في الملف الثاني لمجموعة من التهم، تشمل عرقلة السير في طريق عام، تعطيل المرور، تخريب منقولات، العصيان، تعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة، إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بعملهم، واستعمال العنف الذي ترتب عنه إراقة دم وجروح. وصدرت بحقهم أحكام بالسجن النافذ لمدة أربعة أشهر لكل متهم.
وتعكس هذه الأحكام استمرار تضارب الآراء حول معالجة ملفات الاحتجاجات الشبابية في المغرب، خصوصا حين يتعلق الأمر بالقاصرين، حيث يرى البعض أن إصدار الأحكام بهذه الصرامة قد يشكل تهديدا لمبادئ حقوق الطفل في المحاكمة العادلة والحماية القانونية، بينما تؤكد السلطات القضائية أنها اتخذت الإجراءات وفق الأطر القانونية المعمول بها.
ويشير مراقبون إلى أن احتجاجات شباب “جيل زد” جاءت نتيجة مطالب اجتماعية واقتصادية متراكمة، وهو ما يجعل التعامل القضائي مع القاصرين في مثل هذه القضايا حساسا، خصوصا أن القانون المغربي يعطي الأولوية لإجراءات الإصلاح والتأهيل للقاصرين، مع ضمان حمايتهم من التكرار والانحراف.
يظل ملف احتجاجات الشباب، وبخاصة قضايا القاصرين، من المواضيع التي تثير الجدل بين الحق في التعبير عن الرأي وحق الدولة في فرض القانون والنظام، ما يجعل متابعة الأحكام القضائية المقبلة أمرا حاسما لتقييم مدى التوازن بين الحماية الحقوقية والتنظيم القانوني.
التعليقات مغلقة.