الانتفاضة // حسن المولوع
أخطر ما قاله عبد الله البقالي في حلقة مباشرة معكم على القناة الثانية، هو اعترافه الصريح بأن أعضاء من المجلس الوطني للصحافة ومنهم هو نفسه اجتمعوا مع الوزارات المعنية لـ”تمحيص” دبلومات الصحافة التي تمنحها بعض المعاهد..
وبكلام أوضح: المجلس الوطني للصحافة تجاوز صلاحياته بشكل فاضح، وتدخل في اختصاصات مؤسسات أخرى هي المخوّل لها قانونيا فحص الدبلومات، وعلى رأسها النيابة العامة.. نفس المنهج تكرر في ملف الضرائب والضمان الاجتماعي، حين تحوّل المجلس إلى “محكمة تفتيش” تتصرف خارج كل السند القانوني، بينما دوره في الأصل يقتصر على منح البطاقة المهنية ومراقبة الأخلاقيات… لا أكثر..
ثم خرج البقالي يشتكي من “ثغرات” في القانون الحالي، ومنها مادة تتحدث عن التكوين المستمر، وكأنه نسي أو تناسى أنه كان برلمانيا عن حزب الاستقلال، حاضرا في اللجان التي ناقشت تلك القوانين، بل وكان رئيسا للنقابة الوطنية للصحافة وساهم بنفسه في تمرير النصوص التي يتباكى عليها اليوم. فكيف يشتكي اليوم من قوانين صنعها بيده؟
وعندما سأله الأستاذ جامع كلحسن عن عدم نشر لوائح الحاصلين على البطاقة المهنية، تلعثم البقالي ولم يقدم جوابا واضحا، لأنه يعرف أن الحقيقة لا تخدمه..
جميل أن يدافع اليوم عن الزميل حميد المهدوي، وجميل أن يظهر في فيديوهات يتحدث فيها بحرقة، لكن دعونا نكن صريحين فهذا الدفاع ليس توبة ولا صحوة ضمير، بل لهدف سياسي واضح يعرفه هو ونعرفه نحن. ومع ذلك، نشد على يده في هذه الخرجات، بشرط واحد ألا يتنصل من مسؤولياته وألا يحاول خداع الناس..
فحين يقول “أنا لست مسؤولا عن منح البطائق”، فهو يمارس التضليل.. وإن ادعى أن منتقديه ينتقمون منه لأنه رفض منحهم بطائقهم، فليسمح لي أن أقول له بصوت منخفض لكن بشكل واضح.. أنت أيضا مارست الانتقام داخل المجلس. ونعرف قصص الصحافيين الذين عاقبتهم وخاصمتهم وحرمتهم من بطائقهم فقط لأنهم انتقدوك.
فهناك من انتقدك مهنيا فرفضت حتى مصافحته… فلا تدفعني لإخراج المستور. فصمتي اليوم وعدم التعرض لك بالانتقاد الحاد هو من أجل الدفاع عن زميلي حميد المهدوي، لا لأنني لا أعرف حقيقتك. فأنا أعرفك جيدا وأعرف مزاجيتك، وأشهد أنك لا تختلف كثيرا عن يونس امجاهد..
إذن لا تنفخ صدرك كثيرا وتقطر الشمع وتدغدغ المشاعر وتعزف على سيمفونيات انت تعلم انها تهيج الرأي العام ، فكل ذلك لن يفيدك في شيء ، ودعني أقولها لك بشكل علني ، انت تواطأت في العديد من الملفات ولو بالصمت ..
فلو كان ضميرك الآن هو من ينطق لتحدث عن ملفات أخرى كنت أنت مشاركا فيها ..
ولأن هذا النقاش بدأ يسيء لصورة المملكة ولسمعة مؤسساتها، فإن الحل الجدي الوحيد هو أن تأمر النيابة العامة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بفتح تحقيق شامل ودقيق في كل الاختلالات المحتملة داخل المجلس الوطني للصحافة، وكل من تحمل المسؤولية فيه، كي يتم وضع حد لهذا العبث.
هذا هو الطريق الواضح، وكل ما عداه مجرد ضجيج.
التعليقات مغلقة.