“بطبوط بـ50 درهما” يشعل الغضب..دعوات لوقف الفوضى التجارية في الوجهات السياحية

الانتفاضة/ سلامة السروت

اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الاستياء، عقب تداول أسعار وصفت بـ”الصادمة” طلبت من سياح أجانب في بعض المناطق السياحية، حيث بلغ ثمن بسطيلة صغيرة 50 درهما، في حين حدد ثمن قطعة بطبوط في القيمة نفسها، وهي مبالغ اعتبرها عدد من المتابعين سلوكا منافيا للأعراف التجارية المتعارف عليها، وممارسة تسيء لصورة المغرب كوجهة سياحية عالمية.

وقال نشطاء إن مثل هذه التصرفات الفردية تضر بشكل مباشر بجودة التجربة السياحية التي يحرص المغاربة على تقديمها لزوار بلدهم، خصوصا في ظل التنامي المستمر لقطاع السياحة والجهود الحكومية المبذولة لجذب المزيد من الوافدين وتعزيز مكانة المملكة على خريطة السياحة الدولية. ويؤكد هؤلاء أن استغلال السياح أو فرض أسعار غير معقولة لا يضرب فقط ثقة الزائر، بل يؤثر أيضا على سمعة البلاد في المنصات العالمية وتقارير التقييم السياحي.

وفي الوقت الذي ثمن فيه فاعلون سياحيون آخرون ما تبذله السلطات من جهود لهيكلة القطاع وضبط مجموعة من الممارسات، اعتبروا أن حالات الغلاء غير المبرر، وإن كانت محدودة وغير معممة، إلا أنها تكفي لتشويه الجهود المبذولة، وتمنح صورة نمطية خاطئة عن التجارة والخدمات في المغرب. كما شددوا على ضرورة وضع آليات مراقبة أكثر صرامة في المناطق السياحية، واعتماد لوائح أسعار واضحة وموحدة تجنب أي تلاعب أو استغلال.

من جهة أخرى، دعا عدد من المهنيين إلى تكثيف حملات التحسيس والتوعية لدى أرباب المحلات والمطاعم والعاملين في القطاع، بضرورة احترام الزبون سواء كان مغربيا أو أجنبيا، باعتبار أن جودة الخدمة والسعر المناسب عنصران أساسيان في بناء الثقة وضمان عودة السائح إلى الوجهة مرة أخرى. وأشاروا إلى أن الممارسات الإيجابية التي يقوم بها الكثير من المهنيين تبقى مهددة بفعل سلوكيات معزولة تثير الجدل وتشغل الرأي العام كل فترة.

ومع تزايد الانتقادات عبر شبكات التواصل، يتجدد النقاش حول الحاجة المستمرة لإصلاح شامل للقطاع، لا يقتصر على البنية التحتية والترويج، بل يشمل أيضاً تأهيل الموارد البشرية واعتماد قواعد صارمة تحافظ على مبدأ الشفافية في الأسعار وجودة الخدمات. ويرى متتبعون أن حماية صورة المغرب تتطلب تضافر جهود المهنيين والسلطات والفاعلين المحليين، لضمان تجربة سياحية تحترم معايير الجودة وتبرز القيم الحقيقية للضيافة المغربية المعروفة عالميا.

وفي انتظار إجراءات عملية تحد من مثل هذه التجاوزات، يبقى الرهان الأكبر هو الحفاظ على ثقة الزوار، وصيانة صورة المغرب كوجهة تجمع بين الأصالة وجودة الخدمة والأسعار المعقولة.

التعليقات مغلقة.