نداء شبيبة العدالة والتنمية للتسجيل في اللوائح الانتخابية

الانتفاضة

انطلاقا من إيماننا الراسخ بأهمية المشاركة السياسية باعتبارها ركيزة كل مسار ديمقراطي، وضمانة نجاحه، وفي سياق وطني يتسم بتعاظم الانتظارات الشعبية، وضعف الاستجابة المؤسساتية، وتزايد الحاجة إلى مؤسسات منتخبة قوية، ذات مصداقية، فاعلة وقادرة على حماية الحقوق والدفاع عن مصالحالمواطنين، تتوجه شبيبة العدالة والتنمية إلى عموم الشابات والشباب المغاربة بنداء صريح ومسؤول بمناسبة فتح باب المراجعة السنوية للوائحالانتخابية خلال شهر دجنبر الجاري.

أولا: سياق يستدعي الوعي والانخراط

تعرف بلادنا تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة، وتراجعا ملحوظا في مستويات الثقة لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب، تجاه المؤسسات والعملية السياسية عموما نتيجة مخطط واضح من طرف جهات مشبوهة وظفت الكثير من الإمكانات المالية واللوجستية، واستثمرت في الحملات الإعلامية الموجهة والمخدومة من أجل تبخيس العمل السياسي والحزبي والتنفير منه والقتل الرمزي للسياسيين الذين يمثلون الشعب والمنبثقين من رحمه وإلصاق كل مشاكل البلاد بهم، كما استثمرت في العدمية واليأس والتنفير وفي توسيع الهوة بين الشباب المغربي والمؤسسات المنتخبة، فضلا عن الانغماس الكبير في الفساد وتضارب المصالح وجعل المؤسسات وسيلة لمراكمة الثروات الخاصة، والفشل المسجل في إعداد وتنزيل سياسات عمومية قادرة على الاستجابة لانتظارات الشباب في الشغل، والتعليم، والصحة، وتحقيق العدالة المجالية، والكرامة والحرية.

إن هذا الواقع يفرض على الجيل الجديد ألا يظل مجرد متابع من بعيد، بل أن يتحول إلى فاعل حاضر ومؤثر، وأن يمارس حقه في التعبير والاختيار والمحاسبة عبر الآليات الدستورية المتاحة، وفي مقدمتها المشاركة الانتخابية.

ثانيا: التسجيل خطوة صغيرة بأثر كبير

إن التسجيل في اللوائح الانتخابية هو المدخل الأساسي لكل مشاركة فاعلة ومؤثرة، وشرط ضروري لانتخاب من يمثل المواطنين ويدافع عن قضاياهم داخل في البرلمان والحكومة والجماعات المحلية.

إن صوت الشباب قادر اليوم على إعادة التوازن داخل المشهد السياسي، وإعادة الاعتبار للاختيار الديمقراطي، ودعم النخب النزيهة، والتصدي لكل أشكال التراجع التي تمس حقوق المواطنين ومكتسبات الوطن.

ولهذا تؤكد شبيبة العدالة والتنمية أن عملية التسجيل خطوة مهمة لاستعادة المبادرة الشعبية عبر المشاركة، لا عبر العزوف، وترك الساحة للمتحكمين والمتلاعبين، وهي بذلك أداة لإسناد التغيير والإصلاح عبر مؤسسات منتخبة نزيهة ومعبرة عن الإرادة الشعبية.

ثالثا: مسؤولية جيل وإرادة مستقبل

إن التحديات التي نعيشها اليوم، من أزمات على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والإعلامي، ومن مظاهر تفشي الربع وتضارب المصالحوالتلاعب بقرارات المؤسسات، ومن فشل على مستوى تقديم الخدمات الأساسية، تستدعي رد فعل شبابي واع ومسؤول، يعيد ربط السياسة بالمعنى والقيم وبالمصلحة العامة وبالمعقول. وهذا لن يتحقق إلا من خلال مشاركة شبابية شجاعة، قوية، فاعلة وقادرة على فرض إرادتها عبر المؤسسات.

لذلك، تدعو شبيبة العدالة والتنمية كل الشابات والشباب المغاربة البالغين 18 سنة غير المقيدين في اللوائح الانتخابية إلى الإسراع في التسجيل عبر المنصة الرقمية أو لدى السلطات الإدارية وذلك إلى حدود 31 دجنبر من السنة الجارية، حتى يتسنى لهم ممارسة حقهم في التأثير عبر اختيار من يمثلهم خلال مختلف الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

رابعا: دعوة للأمل

نؤمن بأن الشباب المغربي قادر على إعادة الأمل إلى الحياة السياسية، وعلى الدفاع عن الديمقراطية، والوقوف في وجه كل محاولات الالتفاف على الإرادة الشعبية أو إضعاف المؤسسات المنتخبة.

ونؤمن أيضا أن المستقبل يبنى اليوم، وأن صوت الشباب يمكنه أن يغير كثيرا إذا اختار أن يكون حاضرا ومسؤولا.

فلنجعل من دجنبر 2025 محطة لإحياء الثقة، واستعادة المبادرة، وإعلان إرادتنا المشتركة في بناء مغرب أكثر عدلا، وإنصافا، وكرامة.

الكاتب الوطني ذ عادل الصغير

التعليقات مغلقة.