الانتفاضة // نور الهدى العيساوي
يستيقظ 7 من كل 10 أفراد من جيل زد في ساعات الفجر الأولى، ليس بسبب الاستعداد للعمل أو الدراسة، بل بسبب القلق المالي المستمر الذي يطاردهم في نومهم. إنّ ارتفاع الأسعار، البطالة، ومخاوف المستقبل المهني جعلت المال عبئًا نفسيًا ثقيلاً، والأرق نتيجة حتمية، وفق دراسة أجرتها شركة “Amerisleep”.
هذه الأرقام تعكس ظاهرة لم تعرفها الأجيال السابقة، حيث أصبح الانشغال المالي محور حياة الشباب، بشكل يؤثرًا على صحتهم النفسية وجودة نومهم. فبدل مواجهة المشكلة عمليًا، يلجأ كثيرون إلى ما يُعرف بـ”الراحة السلبية”، حيث يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، في محاولة بائسة للهروب من القلق، إلا أن هذه الاستراتيجية تزيد الطين إلا بلة، وتحوّل ليلة الهروب إلى دوامة من التوتر والضغط النفسي.
خبراء الصحة النفسية والمالية يحذرون من استمرار هذا النمط، ويقدمون خطوات عملية لاستعادة السيطرة: تخصيص وقت محدد للقلق أثناء النهار لكتابة المخاوف والحلول، الحد من استخدام الهاتف قبل النوم، واستبدال التسلية الرقمية بأنشطة مهدئة مثل القراءة أو تمارين التمدد.
وعلى الصعيد المالي، يشدد الباحثون على وضع أهداف بسيطة قابلة للتحقيق، مثل إنشاء صندوق طوارئ أو سداد دين صغير، لمساعدة الشباب على استعادة شعور السيطرة والإنجاز. كما يعتبر تتبع الدخل والمصاريف بدقة خطوة حاسمة لفهم الواقع المالي بعيدًا عن التخمينات والقلق المستمر.
الأرق المالي لجيل زد ليس مجرد مشكلة نوم، بل انعكاس لأزمة أوسع تواجه الشباب في عالم متغير، حيث الطموحات تصطدم بالواقع الاقتصادي الصعب. إن تحويل القلق إلى أدوات عملية للتخطيط المالي والاسترخاء النفسي قد يكون المفتاح لتحرير جيل بأكمله من قبضة التوتر المالي، وإعادة الأمن النفسي الذي يستحقه.
التعليقات مغلقة.