الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
عاد ملف إعادة إسكان الساكنة المتضررة من زلزال الأطلس الكبير ليحتل واجهة النقاش البرلماني، وسط تزايد الأصوات المطالبة بالإسراع في إعادة البناء وتدارك التأخر المسجل، خصوصا مع اشتداد موجات البرد وتساقط الثلوج على عدد من المناطق الجبلية المتضررة. فقد شكل الموضوع محور سؤالين شفهيين وجّههما كل من النائبة فاطمة التامني غير المنتسبة والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية حول استمرار معاناة الضحايا في عز الشتاء وضرورة تسريع إعادة الإعمار.
وفي ردها داخل قبة البرلمان، قدمت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، معطيات رقمية مفصلة، مؤكدة أن الحكومة تراهن على “لغة الأرقام الواقعية” لقياس مستوى التقدم المحقق في هذا الورش الوطني الكبير. وأبرزت الوزيرة أنه تم إصدار 58 ألفاً و945 رخصة بناء من طرف اللجان المختصة، وهو ما يعكس — بحسب قولها — دينامية قوية في مسار تدبير الملفات التقنية والإدارية الخاصة بالمساكن المنهارة أو المتضررة بشكل كبير.
وأضافت المنصوري أن عملية إعادة الإعمار قطعت أشواطا مهمة إلى حدود 10 نونبر 2025، حيث تم إعادة بناء 53.648 منزلا بالكامل، فيما بلغت 53.374 وحدة سكنية مرحلة استلام الهياكل، أي أنها وصلت إلى مستوى متقدم يجعلها قابلة للاشتغال على الأشغال الثانوية. أما 55.175 منزلا فقد بلغت مرحلة استلام الأساسات، وهي خطوة رئيسية قبل الشروع في بناء الجدران والهياكل العلوية. واعتبرت الوزيرة أن هذه الأرقام تؤكد “جهدا كبيرا يبذل ميدانيا رغم صعوبة التضاريس والظروف المناخية”.
لكن رغم التقدم المعلن، يستمر النقاش داخل البرلمان وخارجه حول الوتيرة العامة للأشغال، حيث يؤكد نواب عدة أن آلاف الأسر ما تزال تقاوم قسوة البرد داخل مساكن مؤقتة لا توفر ظروف العيش اللائق، خاصة في المناطق الجبلية المرتفعة. وتشير تدخلات بعض المنتخبين إلى أن التأخر في بعض الدواوير ناتج عن تعقيدات مسطرية، وصعوبة الولوج، ونقص في شركات الأشغال المؤهلة للعمل في المسالك الوعرة. كما يشتكي المواطنون من بطء صرف الدفعات المالية المخصصة للبناء، أو عدم قدرتهم على استكمال المساطر التقنية الضرورية.
ويجمع مراقبون على أن ورش إعادة إعمار المناطق المتضررة هو أكبر ورش اجتماعي وتنموي يشهده المغرب خلال السنوات الأخيرة، وأن حجم الدمار الذي خلفه الزلزال يستدعي وقتا وموارد بشرية ولوجستية هائلة. غير أن الانتظارات الشعبية تبقى كبيرة، خصوصا في ظل الظروف المناخية القاسية وتدهور البنيات التحتية التي فاقمت معاناة الأسر.
وفي ختام مداخلتها، أكدت الوزيرة المنصوري أن الحكومة “تشتغل بتعبئة قصوى” لتسريع وتيرة الإنجاز، وأن لجان التتبع تواصل زياراتها الميدانية لضمان احترام الجودة والآجال. كما شددت على أن الهدف هو إعادة الحياة إلى طبيعتها في القرى والمراكز المتضررة، وتمكين السكان من مساكن لائقة تحفظ كرامتهم وتؤسس لمرحلة جديدة من التنمية.
وبين ما تعلنه الحكومة من تقدم ميداني، وما يرصده ممثلو الأمة من إكراهات على الأرض، يظل ورش إعادة إسكان المتضررين ورشا مفتوحا يحتاج إلى المزيد من التنسيق، وتسريع الإجراءات، وتكثيف الدعم لمواجهة ظروف الشتاء القاسية وضمان عودة آمنة وكريمة للساكنة إلى بيوتها.
التعليقات مغلقة.