الانتفاضة // مولاي التهامي بهطاط
توالت التعليقات عقب القنبلة التي فجرها الصحافي حميد مهدوي في وجه قبيلة الصحفيين عن “بكرة أبيها” وليس فقط في وجه جماعة “التنظيم الذاتي”.
وحتى لا أكرر ما قيل تعليقا على هذا “الانفجار العظيم” أكتفي ببعض الملاحظات التي لم أرها في أي من الردود التي اطلعت عليها لحد الآن.
– ما كشفته التسريبات قد يفاجئ الرأي العام، لكنه طبيعي بل مجرد انعكاس لنوعية الصحافة التي أصبحت طاغية في “المغرب الجديد”، وواهم من يعتقد أن “مهمة التشهير” تتم فقط برعاية “أشباح”، بل إن داعمها الأول هم جماعة “التنظيم الذاتي”، ولا أدل على ذلك من القاموس الزنقوي لـ”اللجنة” حارسة “الاخلاقيات”.
– المثير فعلا هو أن ضمن اللجنة “شيوخا”، لكنها مشيخة بحكم السن والبيولوجيا فقط، لا باعتبار “المهنة” و”أخلاقها”.
ولا أحد يستطيع أن يفهم مبرر نزول هؤلاء الشيوخ إلى هذا الدرك السحيق، رغم أن منابرهم غارقة في النعيم.. وسيأتي حتما يوما تفتح فيه الدفاتر ليعرف الجميع بأية مياه كانت تدور طواحين تلك المنابر.
– هناك سؤال غائب عن نوع ومستوى علاقة السلطة “الرابعة” بنظيرتها الثالثة، وهل هي علاقة قائمة على “القانون” أم على “التعاون”.. وتحت أي سقف وبأية “وسائل”؟
– كان مفترضا أن تصدر “نوضيحات” أو “بلاغات” من السلطة القضائية ومن جمعية المحامين.. لان ما جاء في التسجيلات يوحي بأن مقر شارع “الأميرات” أصبح نسخة من “الكاب 1”..
وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام هو “مسار” الدعوى التي قررت “اللجنة” النتهية صلاحيتها رفعها ضد الصحافي المهداوي.
– حقيقة أخرى ربما لم ينتبه لها كثيرون… التسريبات كشفت أن أعداء الصحافة الحقيقيين مقيمون في مقر مجلسها “الوطني”.
وأكاد أجزم أن ما جرى من فضح لجماعة “التنظيم الذاتي” يؤكد بأن ما نراه من استهداف لحرية الكلمة لا علاقة له لا بسلطات عليا، ولا بدوائر صناعة القرار، ولا بالأجهزة المعلومة، بل هي حزازات شخصية وأمراض وعقد نفسية، عنوانها : “المشتاق إذا ذاق”، لكن يتم تسويقها على أنها قرارات “فوقية” تتخطى الأعراف والقوانين وحتى الدستور أحيانا.
– وعطفا على ما سبق، لابد أن نسجل أن صحافة التشهير أصبحت عارية في شارع الصحافة، وعلى من تبقى من صحفيين حقيقيين اغتنام هذه الفرصة لاستعادة زمام المبادرة، وتحرير “مهنتهم” من “وصمات العار” التي تبارك جماعة “التنظيم الذاتي” كل جرائمها بدعوى استحالة “الإحالة الذاتية” كما أفتى المفتي قبل أيام..
– اصطفاف نقابة الصحافة إلى جانب “الحق”، وإن جاء متأخرا، وإذا صاحبته عملية تطهير حقيقية للتخلص من الذين يحدثون ثقوبا في القارب المترنح أصلا، قد يكون خطوة صغيرة على درب الألف ميل.
– لابد أيضا من تفكيك شبكة المصالح التي تم بناؤها داخل الجسم الصحفي، القائمة على الزبونية و”السخرة”.. وحتى “النباح”..
وهذا لن يتحقق ما لم يتم الكشف عن نوع “الصفقة” التي جعلت الحكومة تواصل دفع أجور معظم الصحفيين من المال العام على مدى سنوات، والنتيجة كما نرى: انخفاض “مؤشر” النقد للفساد الذي طغى وتجبر.. مقابل ارتفاع “مؤشر” الدعم العمومي..
– إذا عجز حملة الأقلام النزهاء عن اغتنام هذه الفرصة التي قد لا تتكرر لاستعادة “مجلسهم” فالأولى بهم تقديم ملتمس إلى ملك البلاد يلتمسون فيه إسناد “التنظيم الذاتي” إلى وزارة الداخلية التي أصبحت مسؤولة عن كل شيء.. حتى إحصاء ودعم القطيع..
وليس من باب السخرية أن يلتمس هؤلاء من وزير الداخلية تشكيل لجنة مؤقتة من “أعوان السلطة” لإدارة مجلس الصحافة إلى حين إجراء انتخابات “نزيهة” تفرز تدبيرا شفافا، بما أنهم عاجزون عن تنظيم حرفتهم حتى كما يفعل الحرفيون في مختلف المهن التي لها “أمين”.
– الفرصة سانحة ايضا لسحب مشروع قانون “بن سعيد” الذي تم تفصيله على مقاس نفس الوجوه التي ظهرت في التسجيلات وأبانت عن مستواها الحقيقي.. والذي لو تم إقراره فإن هذه الوجوه ستعود إلى كراسيها وأفعالها، وبالتالي تتحول التسريبات إلى “زوبعة في فنجان”.
– السؤال الذي أختم به هذه السطور:
هل ما شاهدناه في الجزء الأول من هذه التسجيلات، يبشرنا بصحافة تكون في مستوى الرهانات الإقليمية والدولية التي يواجهها المغرب، ليس في مجال كرة القدم، بل في ما يتعلق بملف وحدته الترابية .. والتحديات التنموية والمناخية والاقتصادية والاجتماعية.. التي تتطلب صحافة حقيقية، وليس صحافة “سراق الزيت” الذي يعشق الظلام والقذارة.
التعليقات مغلقة.