الانتفاضة/ بقلم محمد خلوقي
لكل صاحبِ قلم او منبر إعلامي رسالةٌ ومسؤولية جسيمة ، سيحاسب عليها في الدنيا والاخرة . ولهذا لابد ان يضع الكاتب الكَلِم في مواضعه الصحيحة والصائبة، وان يختار لنسيج فكره وتحليله خيوطا رفيعة ، وان يلبس تحليلاته قدرا كبير من الرزانة والتعقل والمقصدية البناءة ، فلا يُخرِج للعلن نصا اوكلاما مُحبَّرا صياغةً ، لكنه مُهَلهَلُ تصورا ، ومُحيِّرُ في فهم مقاصده وأبعاده .
نعم ، لا بد لصاحب القلم / الكلمة أن يحترس بإرادة ، ويَحْتاط ببصيرة ، ويتجنَّب بوعي وذكاء لغة التحْريش و التجيّيش ، و يهجر اسلوب التضخيم والتحطيم، والاشارة والإثارة ، والتدليس والتبخيس ، لان هذا الرَّصاص يقود غالبا الى إشعال نار فتنٍ وضغائنَ وأحقادَ قد تحرقُ الاخضر واليابس.
ولنا اليوم في الخطاب الديني والسياسي والكروي الراهن اكبر مثال لما اشرت اليه .
لهذا ، يا صاحب القلم والرصاص ، رِفْقا بسمع وبصر المتلقي .
ويا من يملك منبر الاعلام المكتوب او المسموع اسْعَ الى تأسيس خطاب تواصلي توعوي وسطي و بنَّاء ..خطاب يقوم على قاعدة التنوير لا التثوير ، والمُصالحة مع المصلحة العليا أكثر من الترويج لمهزلة الخِصام والتَّخاصم ، والتشكيك و التبخيس ، فهذا الخطاب قد يجلب لك نسبة كبيرة من المشاهدة، لكنك لن تشاهد أوتدرك ما قد يخْلقه في داخل المتلقي من ازمة الثقة ، والحيرة الحارقة والفتنة الجارفة .
وخلاصة الكلام ، نحن اليوم في حاجة الى ترشيد الخطاب التواصلي البنَّاء، وإبعاده عن النزقية والهوى و التطرف ، وتشجيع الاقلام الوسطية النقية والواعية، و القادرة على إشاعة فكر التصالح بدل التصادم ،والبناء بدل الهدم ، وتقريب وجهات النظر ، ولَمِّ شَتات الفُرقة والتفرقة . فواقع الامة- اليوم – لم يعد يحتمل المزيد من التشرذم ، والخرق والطرق ، والقصف والقطف ، والتمزيق والتخزيق ، ولم يعد يحتمل مثل هذه الاقلام المعتوهة ذات الشطحات المجنونة في مجال الدين والسياسة والاقتصاد والرياضة والفكر وغير ذلك.. ، وهي أقلام تنبث في غفلة الوعي والنضج، فتساهم في تشكيل فكر ملوث بالتفاهة ، او التطرف او الصراع .
إن الكتابة ليست اتقانا لبلاغة الخطاب فحسب ، بل هي رؤية فكرية ، و أمانة أخلاقية و إلتزام ومسؤولية جسيمة .