إمنتانوت نموذجا للشراكة بين المدرسة والأمن من أجل تربية جيل واعٍ

الانتفاضة/ أميمة السروت

في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الوعي المدني لدى الأطفال والشباب، وتنمية روح المواطنة لدى الناشئة، نظمت مفوضية الشرطة بمدينة إمنتانوت يوم الجمعة 21 نونبر 2025، نشاطا تحسيسيا مميزا لفائدة تلاميذ وتلميذات المستوى السادس الابتدائي بمدرسة إمام الدين. وجاءت هذه الندوة، التي حظيت بحضور كبير من التلاميذ والطواقم الإدارية والتربوية بالمؤسسة، ضمن برامج التواصل والتوعية التي يعتمدها رجال الأمن من أجل بناء شخصية متوازنة ومسؤولة لدى الأجيال الصاعدة.

وقد أشرف على هذه الندوة رئيس المقاطعة علي وسط، الذي أعطى انطلاقة النشاط مؤكدا على أهمية تحسيس التلاميذ بمبادئ المواطنة، وتوضيح الأسس التي تقوم عليها، بما يضمن ترسيخ قيم الانضباط، والاحترام، والالتزام بالقوانين في نفوس الناشئة. كما شهدت الندوة حضور الطاقم التربوي والإداري بالمدرسة، بما يعكس الحرص على إشراك جميع الأطراف المعنية في تعزيز الثقافة المدنية لدى الأطفال.

استهدفت الندوة بشكل رئيسي تعريف التلاميذ بمفهوم المواطنة، ومبادئها الأساسية، مثل الالتزام بالقوانين، واحترام حقوق الآخرين، والمشاركة في المجتمع بطريقة إيجابية، وتطوير مهارات التعامل مع المحيط الاجتماعي. وقد أكد رجال الأمن على أن المواطنة لا تقتصر على مجرد الشعور بالانتماء إلى الوطن، بل تمتد لتشمل ممارسة الحقوق والواجبات بشكل مسؤول، واحترام مؤسسات الدولة والمجتمع، والمساهمة في تعزيز السلم والأمن.

وخلال الندوة، قدم المحاضرون شروحات مبسطة ومتصلة بمستوى الفهم لدى التلاميذ، مع استحضار أمثلة واقعية من الحياة اليومية، مثل الالتزام بقوانين المرور، المحافظة على الممتلكات العامة، والابتعاد عن أي سلوك قد يؤدي إلى المخالفة القانونية أو إيذاء الآخرين. وقد اعتمد المحاضرون على أسلوب تفاعلي جعل التلاميذ يشاركون بفعالية، من خلال طرح الأسئلة والتعبير عن آرائهم وملاحظاتهم، مما أضفى على النشاط حيوية وفاعلية كبيرة.

تميزت هذه الندوة بتفاعل استثنائي من طرف التلاميذ، الذين أبدوا اهتمامًا كبيرًا بالموضوع، وطرحوا أسئلة دقيقة ووجيهة تعكس فهمهم لأهمية احترام القانون والمشاركة الإيجابية في المجتمع. وقد عبر العديد منهم عن مدى استفادتهم من الشروحات، مؤكّدين أنها ساهمت في توضيح دورهم كمواطنين مسؤولين، وضرورة التحلي بالقيم الأخلاقية والاجتماعية التي تنمي شخصياتهم.

من خلال التفاعل المكثف للتلاميذ، ظهر بوضوح أن النشاط لم يكن مجرد جلسة نظرية، بل كان فرصة حقيقية لغرس مفاهيم الانضباط والمسؤولية، وتعزيز الثقة بين رجال الأمن من جهة، والناشئة من جهة أخرى. إذ أن هذا النوع من الأنشطة يعزز الوعي المبكر لدى الأطفال بأهمية احترام القانون والمساهمة في بناء مجتمع آمن ومتماسك.

يعتبر رجال الأمن المشاركون في هذه الندوة، والذين ينتمون إلى مفوضية الشرطة بمدينة أمنتانوت، من العناصر النشطة في مجال التحسيس والتربية المدنية. وقد أبرزوا خلال اللقاء أن مهامهم لا تقتصر على حفظ الأمن وحماية المواطنين، بل تشمل أيضًا الانخراط في برامج تربوية تهدف إلى توعية الأطفال والشباب بمخاطر المخدرات، والعنف المدرسي، والتنمر، والجريمة، وغيرها من الظواهر السلبية التي قد تؤثر على مسارهم التعليمي والاجتماعي.

كما أشار المحاضرون إلى أن مثل هذه الأنشطة تعزز العلاقة بين المجتمع المدني ورجال الأمن، وتساعد في بناء الثقة، وتوفير بيئة تعليمية آمنة، حيث يمكن للتلاميذ التعبير عن آرائهم بحرية، وطرح استفساراتهم، والحصول على إجابات دقيقة من مختصين. ويعكس هذا التوجه الحرص على مشاركة جميع الفاعلين في المجتمع في تأهيل الأجيال الصاعدة لممارسة مواطنة فاعلة ومسؤولة.

في ختام النشاط، تم تقديم شواهد شكر وتقدير لرجال الأمن المشاركين، عرفانًا بمجهوداتهم في تقديم شروحات دقيقة ومبسطة للتلاميذ، ولحرصهم على توضيح المفاهيم الأساسية للمواطنة بطريقة تفاعلية وجذابة. وقد أكدت إدارة المدرسة أن مثل هذه المبادرات تسهم في بناء علاقة إيجابية بين المؤسسة التعليمية والمجتمع المحلي، وتعزز من دور المدرسة في تكوين شخصيات متوازنة تتحلى بالقيم المدنية والاجتماعية.

يذكر أن رجال الأمن بمفوضية أمنتانوت، ومن ضمنهم عناصر مختصون في السير والجولان، قد تبنوا نهجا مستمرا في تنظيم أنشطة تحسيسية مختلفة لفائدة التلاميذ بمراحلهم التعليمية كافة، سواء في الابتدائي، أو الإعدادي، أو الثانوي. وتشمل هذه البرامج موضوعات متنوعة مثل مكافحة المخدرات، ومكافحة العنف المدرسي، والتنمر، والسلامة الطرقية، والجريمة، وغيرها من المواضيع التي تمس حياة الأطفال اليومية، بهدف تمكينهم من مواجهة التحديات بطريقة صحيحة ومسؤولة.

يعتبر التعاون بين رجال الأمن والمؤسسات التعليمية ركيزة أساسية لتعزيز القيم المدنية والأخلاقية لدى التلاميذ. فالمشاركة المباشرة للشرطة في الأنشطة التربوية تساعد الأطفال على فهم دور المؤسسات الأمنية في المجتمع، وتبني شعور بالمسؤولية والانتماء للوطن، وتعليمهم الالتزام بالقوانين واحترام حقوق الآخرين.

كما أن هذا التعاون يشجع المدارس على الاستفادة من خبرات المحترفين في مجال الأمن، وإدماج مفاهيم المواطنة والانضباط ضمن البرامج التعليمية، مما يسهم في تنشئة أجيال قادرة على التفاعل الإيجابي مع محيطها الاجتماعي، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر أمانًا وتماسكًا.

إن النشاط التحسيسي الذي نظمته مفوضية الشرطة بأمنتانوت لفائدة تلاميذ مدرسة إمام الدين يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين مؤسسات الأمن والمدارس في تعزيز ثقافة المواطنة لدى الأطفال. كما يعكس حرص السلطات الأمنية على إشراك الناشئة في برامج التوعية، وتوضيح المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المواطنة، بغية تنشئة جيل واعٍ ومثقف قادر على ممارسة حقوقه وواجباته في إطار من الاحترام والمسؤولية.

وتظل هذه المبادرات، التي تستمر بشكل دوري، خطوة مهمة نحو بناء مجتمع متماسك يقدر القانون ويعزز من قيم الانضباط والأخلاق، ويجعل من كل تلميذ ومواطن عنصرا فاعلا في محيطه، قادرًا على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة في بيئة آمنة ومسؤولة.

التعليقات مغلقة.