الانتفاضة/ بقلم: ذ. هشام الدكاني
لم يعد مستغربا أن يخرج نائب برلماني بتدوينة يطعن فيها المعارضة، لكن الغريب حقا هو أن يتحول ممثل الأمة إلى خصم سياسي يجرّم الإختلاف ويقدّم نفسه وصيا على الصواب!
فالهجوم الذي دوّنه السيد النائب لم يكن نقدا سياسيا بقدر ما كان محاولة لتصوير المعارضة كمصدر للتشويش والتحريض، في تجاهل تام للدور الجوهري الذي تقوم به داخل أي تجربة ديمقراطية.
المعارضة ليست زخرفة دستورية ولا رقما يُستأنس به في اللوائح، بل هي جزء من المعادلة التي تحفظ توازن السلطة وتراقب الأداء الحكومي وتكشف مواطن الخلل التي قد تعجز الأغلبية عن رؤيتها.
والتشكيك في مشروعيتها أو النيل من دورها هو في النهاية طعن في المؤسسة التشريعية نفسها، لأن البرلمان بلا تعدد أشبه بقاعة صامتة لا وظيفة لها سوى التصفيق.
ما كتبه السيد النائب لا يكشف قوة موقف، بل يفضح ضيقا بالنقاش وضعفا في القدرة على المواجهة بالحجة.
فمن يعجز عن تقديم بديل أو الدفاع عن مواقفه يلجأ غالبا إلى أسهل السبل (مهاجمة المعارضة).
لكن، هذا السلوك يطرح سؤالا مشروعا:
– هل يريد النائب معارضة تلتزم الصمت؟
– أم معارضة بلا رأي حتى لا تُزعجه؟
السياسة ليست ساحة لتبادل الضوضاء، بل فضاء يُفترض أن يلتقي فيه النقد مع الرؤية، وأن تتعايش فيه الأصوات المختلفة تحت سقف واحد.
لكن ما نراه اليوم هو محاولة للٱنفراد بالوطنية وحصرها في جهة واحدة، مع تحويل كل اختلاف إلى تهمة جاهزة.
لقد كان بإمكان السيد النائب أن يفتح نقاشا جادا حول الأداء السياسي، لكنه فضّل الطريق الأسهل (البحث عن خصم يحمّله مسؤولية كل تعثر)، وهذا النوع من الخطاب لا يبني ممارسة ديمقراطية، بل يرسّخ ثقافة الإستعداء داخل البرلمان ويزيد من منسوب الإحباط لدى المواطنين.
المعارضة ليست خطرا على الوطن، بل هي ضمانته.. أما الخطر الحقيقي فهو تفكير يحتكر الحقيقة ويرفض النقد ويسعى إلى خنق التعدد تحت ستار الوطنية.
وبقدر حاجتنا إلى حكومة قوية، نحتاج أيضا إلى معارضة قوية.
ومن لا يفهم هذه القاعدة البسيطة، فقد عرف شكل الديمقراطية… وضلّ عن روحها.
التعليقات مغلقة.