الانتفاضة
آن لمعتصم العمود الكهربائي ذي الضغط المرتفع بمراكش ان يترجل من على صهوة العمود ، وان يضع حدا لاحتجاج غير مسبوق امتد طيلة أيام لياليها ، دون ان ينهي ركام من الاسئلة المحيرة والمستفزة والتي لازالت تنتظر أجوبة مقبولة ومعقولة تمنح لكل ذي حق حقه .
تدخل عدة أطراف وتداعي العديد من الاشخاص والهيئات لمسرح الاعتصام ، وتسابقها لعرض وساطتها وتوزيع عهودها ووعودها لبطل الحدث وهي تحاول تنيه عن الاستمرار على موقفه ودفعه لوضع حد لاحتجاجه التراجيدي ، فتح الباب على مصراعيه في وجه حقيقة صادمة متمثلة في مدى انسجام الوعود والتعهدات المقدمة مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف ، حتى لا يقود الأمر الى ضياع حق الطرف المتواجد بالجهة المقابلة من القضية.
وحتى لا يكون انهاء الرجل لاعتصامه بداية لمعاناة طرف آخر أو بالأحرى المواطنة التي تقف في الجهة المقابلة اي صاحبة العقار التي استصدار حكما قضائيا واجب النفاذ يقضي بتمكينها من عقارها وبإفراغ الشقة المحتلّة لعدم توفر أي سند قانوني يثبت حق الرجل في احتلالها.
وهنا يبرز الوجه الاخر من عملة القضية ، ويطرح مسؤوليات اخرى لا تقل أهمية: ما موقع مالكة الشقة، وهي مغربية مقيمة في الولايات المتحدة، من هذه التطورات؟ وهل تُحمَّل مسؤولية الأموال التي سلّمها الرجل للموثقة المعتقلة، رغم أن الوثائق تُثبت أنها لم تتسلم أي مقابل عن بيع الشقة؟ ثم كيف يتحول الضحية إلى طرف مهدد بفقدان حقه إن تم الالتفاف على حكم قضائي باتّ بدعوى التعاطف أو الضغط الإعلامي؟ وهل يُعقل أن يصبح الاحتجاج وسيلة للتأثير على مسار العدالة؟. ويتسع السؤال ليبلغ بُعداً آخر: ماذا لو لجأت المالكة بدورها إلى الاحتجاج أمام السفارة المغربية بأمريكا بدافع الدفاع عن حق أقرّته المحاكم؟ أي صورة ستُعطى حينها عن احترام القانون؟ إن الرسالة الأعمق لهذا الملف تؤكد أن حماية هيبة الدولة وحقوق المواطنين—داخل الوطن أو خارجه—تمر عبر احترام الأحكام وتنفيذها، بعيداً عن الضجيج والمزايدات، مع ما يفرضه الأمر من واجب البحث عن حل لمشكل بطل الاعتصام واسرته ، دون المس بحق صاحبة العقار ، خصوصا وان المعني يبقى ضحية لموثقة رسمية لهفت أمواله بالباطل وهو وغيره من ضحايا يقفون ويصطفون كلهم اليوم في طابور انتظار الانصاف.
التعليقات مغلقة.