الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
انتقل اللقاء التشاوري الذي عقده والي جهة مراكش آسفي بالقاعة الكبيرة للاجتماعات إلى لقاء للشكاوي والبكاء والشكا والنحيب والعويل للأسف الشديد.
اللقاء دام لأزيد من 5 ساعات واستمر ليومين كاملين استعرض فيه والي جهة مراكش آسفي خريطة البرنامج التنموي الجديد الترابي والمندمج، واستقبل بالمقابل ألاف الشكاوي من قبل جل مواطني مدينة مراكش والنواحي.
والغريب في الأمر، هو أنه ليس المواطنون والفاعلون الحمعويون والفاعلون المدنيون والمواطنون العاديون هم من لهم مشاكل سواء مع المساطر الإدارية أو لهم مشاكل مع بعض مؤسسات الدولة أو لهم مشاكل مع بعض المسؤولين الترابيين والمنتخبين.
لا ليس هذا هو جوهر المشكل للأسف الشديد.
جوهر المشكل هو أن عددا من المسؤولين والمنتخبين والنواب البرلمانيين ورؤساء المقاطعات والذين توسم فيهم المواطن المراكشي الخير وقضاء حوائجهم والتنفيس عن مشاكلهم والبحث معهم عن الحلول لمشاكلهم.
لقد تحولت كلماتهم إلى بكاء وشكاوي واستغاثات وطلبات وقريب يمدو يديهوم لطلب النجدة من والي جهة المفروض فيه هو أنه “يجيري” الجهة وليس أن يبحث للناس عن حلول لمشاكلهم.
وإلا فأين المسؤولون ورؤساء الجماعات والمنتخبون ورؤساء المقاطعات؟
إذا كان رئيس المقاطعة هو نفسه يبكي ويطلب ويستغيث ويستنجد بالوالي.
فماذا بقي للمواطن العادي ورئيس جمعية أو رئيس تعاونية أو منتخب عادي في مجلس جماعي أو منتخب في مقاطعة مثلا؟.
حقيقة لقد تحول اللقاء التشاوري البكائي إلى مندبة كبيرة واستغرب الحضور من بعض التدخلات لمسؤولين ومنتخبين ورؤساء مقاطعات، عوض أن يقدموا اقتراحات وبرامج ويبرهنوا للعالم أجمع عن مدى نجاعة أفكارهم وسمو تصوراتهم، ويبرزوا نماذج من إنجازاتهم، تحول الأمر إلى جنازة ووريت فيها مراكش الثرى وأصبح ثمن (الكلينيكس) باهضا بسبب حجم البكاء الذي عبر عنه هؤلاء المستشارين والمنتخبين والمسؤولين ورؤساء المقاطعات.
لقد بدت سوءة مراكش مع هؤلاء الذين لم يقدموا شيئا لمراكش غير (القرنابي والشفوي الله يداوي والبكا والشكا)، في الوقت الذي تمكنوا فيه من استغلال المناصب والمسؤوليات لمراكمة الأموال وتضخيم الحسابات البنكية بالأموال الطائلة.
في الوقت الذي يتزاحم فيه المراكشي المسكين على محلات أصحاب (اللوبيا) بعد أن عجزوا على تناول اللحم بسبب غلائه، فضلا عن تزاحمهم في وسائل النقل المهترئة والطرقات المحفرة والأزبال المتراكمة في كل مكان، دون أن ننسى احتلال الملك العام وغير ذلك من كوارث مدينة مراكش التي انتقلت في عهد هؤلاء (البكاية) إلى دوار مصبوغ بالأحمر.
فهل يعقل أن يأتي اليوم منتخب أو مستشار أو رئيس جماعة أو مقاطعة أو برلماني أو غيرهم ليبكي على والي جهة مراكش؟ كونه لا يجد طريق أو مسلكا أو مستوصفا أو تعليما أو غير ذلك مما لا يسع ذكره هنا في هذا المقام.
وهو يعلم أن جزءا من مسؤوليته وعمله هو أن يكون من الذين أنجزوا “كل عاهد السكان عليه”، عوض أن يظهر كالمسكين أمام والي يعلم هو وغيره أنه رجل معين ورجل إدارة ومكتب وليس منتخب، وأن المكلف بالتنفيذ والأجرأة هم المنتخبون.
ولكن للأسف الشديد انقلبت الآية واحتاج المنتخبون والمستشارون ورؤساء الجماعات والمقاطعات، إلى لقاء تشاوري يتيم ليظهروا بمظهر العاجزين عن تنفيذ أبسط الأشياء لفائدة ساكنة مراكش التي تشكو مثل هؤلاء إلى الله ظلمهم وفسادهم وانتهازيتهم البئيسة.
بقي أن نشير إلى أن مراكش في حاجة إلى منتخبين نزهاء ومستشارين نزهاء ورؤساء مقاطعات نزهاء وفاعلين نزهاء، في الوقت الذي لا يسيطر فيه على المشهد و على سوق البشرية من هؤلاء إلا من عرف الطريق نحو (بزولة) المال العام والمص منها إلى أن تنشف، والإنتقال إلى (بزولة) أخرى وهكذا دواليك إلى أن يأتيهم التقاعد الوظيفي أو التقاعد الإلهي ويزورهم ملك الموت على حين غفلة من أمرهم حينها لا ينفع لا (بكا ولا شكا) – عفوا – لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.
التعليقات مغلقة.