قبل “نعم” الأولى: لماذا يُعدّ الفحص النفسي أساسيًا للزواج الناجح؟

الانتفاضة // نور الهدى العيساوي

في وقتٍ تتزايد فيه حالات الطلاق والخلافات الأسرية داخل المجتمع المغربي، يطرح عدد من الخبراء تساؤلًا جوهريًا: هل يكفي الفحص الطبي وحده لضمان زواج ناجح ومستقر؟ الجواب، بحسب الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، هو لا. فالعلاقة الزوجية، كما يقولون، لا تقوم فقط على التوافق الجسدي، بل تتطلب توازنًا نفسيًا وعاطفيًا يضمن استمراريتها في وجه تحديات الحياة اليومية. ومن هنا تبرز أهمية الفحص النفسي قبل الزواجكخطوة استباقية ووقائية قد تجنّب الأزواج أزمات مستقبلية معقدة.

يهدف الفحص النفسي إلى تقييم الجوانب العاطفية والسلوكية لدى المقبلين على الزواج، وقياس مدى نضجهم النفسي وقدرتهم على مواجهة التحديات والمسؤوليات المشتركة. وتشير معطيات خبراء علم النفس الأسري إلى أن الكثير من الخلافات الزوجية لا تعود إلى أسباب مادية فقط، بل إلى غياب التوافق النفسي والعاطفي بين الشريكين، أو إلى تراكمات وتجارب سابقة لم يتم تجاوزها بشكل سليم.

ويرى مختصون أن الفحص النفسي لا يجب أن يُفهم على أنه نوع من “الشك” في الطرف الآخر، بل على العكس، هو خطوة واعية وموضوعية تهدف إلى التعرف على الذات وفهم الشريك بعمق أكبر قبل الإقدام على الزواج. فالعلاقة الزوجية، كما يقول الخبراء، تحتاج إلى نضج وجداني وقدرة على التواصل، أكثر مما تحتاج إلى مظاهر اجتماعية أو مادية.

في هذا السياق، يشدد عدد من الأخصائيين على ضرورة إدماج الفحص النفسي ضمن الإجراءات الرسمية قبل الزواج، تمامًا كما هو معمول به في الفحص الطبي. هذه الخطوة، حسب رأيهم، يمكن أن تساهم في خفض نسب الطلاق والعنف الأسري، وتدعم بناء أسر أكثر استقرارًا وتوازنًا في مواجهة ضغوط الحياة اليومية.

كما يدعو الخبراء إلى تعميم ثقافة الوعي النفسي عبر حملات تحسيسية تستهدف الشباب المقبلين على الزواج، لتوضيح أهمية هذه الفحوص في تحقيق التفاهم والانسجام داخل الأسرة. فالفحص النفسي، في نظرهم، ليس ترفًا ولا وصمة، بل وسيلة حضارية لحماية المجتمع من أزمات أسرية قد تمتد آثارها إلى الأجيال القادمة.ويرى عدد من الأخصائيين الاجتماعيين أن الوقت قد حان لتبني مقاربة جديدة في السياسة الأسرية بالمغرب، تقوم على الجمع بين الصحة الجسدية والنفسية في التحضير للزواج، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها المجتمع المغربي.

إن الزواج، كما يخلص الخبراء، لم يعد يُبنى فقط على المشاعر، بل على الوعي والنضج النفسي، وهو ما يجعل من الفحص النفسي قبل الزواج خطوة ضرورية وليست اختيارية، لضمان استقرار الأسرة المغربية وحماية كيانها من التفكك.

التعليقات مغلقة.