نور الدين فورتلي… قلبٌ مغربيٌ لا يعرف التردد

الانتفاضة/ إلهام الصحفي

في عالمٍ باتت فيه البطولة تُقاس بالأضواء والشهرة، يطلّ علينا شابٌ مغربيٌ يُدعى نور الدين فورتلي، يبلغ من العمر 31 عاما، مقيم في شمال إيطاليا. نور الدين لم يكن يبحث عن شهرة، ولم يكن ينتظر تصفيقًا. هو فقط فعل ما يؤمن أن الإنسان يجب أن يفعل. لكن الحقيقة؟ ليس كل إنسان يفعل ذلك. كثيرون كانوا سيمرّون بجانب الحريق، يلتقطون صورًا، أو يكتفون بالمشاهدة. لكنه اختار أن يكون أول من يتحرك، أول من ينقذ، أول من يقول “أنا هنا”.

في يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2025، بمدينة”بيافون دي أوديرزو” شمال إيطاليا، اشتعلت النيران في حافلة مدرسية تحمل حوالي 50 تلميذا، كانوا محاصرين داخل الحافلة، الناس واقفون، يراقبون أو بالأحرى يتفرجون، بينما نور الدين، الذي كان في طريقه إلى عمله، لم يتردد، أوقف شاحنته، أمسك بمطفأة الحريق، وركض نحو اللهب. بدأ يسحب الأطفال واحدًا تلو الآخر، من النوافذ، من فتحة السقف، من بين الدخان والنار، حتى أخرجهم جميعًا سالمين

منذ عام 2002، يعيش نور الدين في إيطاليا، يعمل في مجال النقل، ويعيش حياة بسيطة. لكنه لم ينسَ جذوره، لم ينسَ أن المغاربة يحملون في دمهم روح النجدة، والكرم، والشجاعة. في تلك اللحظة، لم يكن يمثل نفسه فقط، بل مثّل وطنًا كاملًا، مثّل كل مغربي يؤمن بأن الخير لا يحتاج إلى إذن. وفي زمنٍ كثرت فيه الضوضاء، وقلّت فيه الأفعال، جاء نور الدين ليقول لنا: البطولة ليست في القوة، بل في المبادرة. ليست في الألقاب، بل في الأفعال. ليست في الشهرة، بل في أن تكون إنسانًا حين يحتاجك الآخرون…

وقد أشادت صحيفة Il Gazzettino الإيطالية بتصرف نور الدين، واصفة إياه بـ”الشجاع”، كما اعتبرته وسائل إعلام مغربية “رمزًا للبطولة الصامتة”.

التعليقات مغلقة.