الانتفاضة // إلهام أوكادير
ليست كل البدايات الجديدة وليدة الصدفة، فالبعض منها يُولد من رحم التجربة والألم وقساوتهما، تمامًا كما حدث في إقليم اشتوكة أيت باها، حيث تحوّل اليوم العادي إلى يوم إستثنائي، حمل معه قصصًا من الأمل والإنبعاث، بفضل مبادرة إنسانية رائدة تهدف لإعادة بناء حياة سجناء سابقين، ومنحهم فرصة ثانية للإندماج والإنتاج.
فقد نظّمت مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، بشراكة مع اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ببيوكرى، يوم الثلاثاء، عملية توزيع مجموعة من المشاريع المدرة للدخل، على نحو 15 مستفيدًا من مختلف الجماعات الترابية بالإقليم، بكلفة مالية إجمالية قاربت ال 565 ألف درهم، في مبادرة ملكية، تجسد العناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لهذه الفئة من المجتمع.
فقد شملت المشاريع الموزعة مجالات متعددة، منها الخدمات والحرف والمطعمة، وتم اختيارها بعناية لتتناسب مع مؤهلات المستفيدين وطبيعة سوق الشغل المحلي، وفق مقاربة تشاركية تروم تحويل تجربة السجن، من قيدٍ محتوم إلى دافعٍ نحو حياة كريمة.
وفي كلمة بهذه المناسبة، أوضح المنسق الجهوي للمؤسسة، “هشام بوالشان”، أن هذه العملية تمثل خطوة عملية في مسار التمكين الإقتصادي والإجتماعي للسجناء السابقين، بالإضافة لكونها تعبيرًا صادقاً عن الرؤية الملكية، التي لطالما حرصت على أن تجعل من الإدماج إحدى ركائز التنمية البشرية.
وأضاف أن الهدف الأسمى من هذه المشاريع، هو تعزيز ثقافة الإعتماد على الذات وتمكين المستفيدين من تحقيق إستقلال إقتصادي، يحفظ كرامتهم ويعيد لهم مكانتهم داخل المجتمع.
وشهد هذا الحدث، الذي حضره عامل الإقليم “محمد سالم الصبتي” وعدد من المسؤولين المحليين، تأكيدًا على أهمية تكافل الجهود بين الدولة والمجتمع المدني على حدّ سواء، من أجل بناء مسار إنساني جديد، يقوم على قيم الإحترام والثقة والمسؤولية.
أمل يتجدد… وكرامة تُستعاد
في نهاية المطاف، لم تكن هذه المبادرة مجرد توزيع لمشاريع صغيرة، بل كانت رسالة رمزية عميقة، تقول إنّ الوطن لا ينسى أبناءه، حتى أولئك الذين تعثّروا يومًا في الطريق.
فبفضل هذه المشاريع، يُستعاد الأمل وتُسترجع الكرامة، وستُفتح أمام المستفيدين أبواب المستقبل بثقة جديدة في النفس، ليثبتوا أن الإندماج لا يتحقق بالعقوبة، بل بالعطاء والإيمان بقدرة الإنسان على التغيير و الإنتاجية.
التعليقات مغلقة.