الأرجنتين على مفترق التاريخ : فوز كاسح لمشروع ميلي الليبرالي يغيّر ملامح البلاد

الانتفاضة

شهدت الأرجنتين تحولاً سياسياً كبيراً بعد الإنتخابات النصفية الأخيرة التي منحت الرئيس خافيير ميلي و حزبه الليبرالي الحر فوزاً حاسماً يؤكد إستمرار الزخم الشعبي لمشروعه الإصلاحي الجريء. فقد تمكّن ميلي من تعزيز نفوذه داخل البرلمان بشكل غير مسبوق منذ توليه الحكم، مما يمنحه قاعدة تشريعية أقوى لدفع خطته الإقتصادية الراديكالية نحو التنفيذ الفعلي.

و جاءت نتائج الإقتراع بمثابة إستفتاء شعبي على برنامج ميلي الذي يقوم على تحرير الإقتصاد من القيود الحكومية، و تقليص الإنفاق العام، و خصخصة المؤسسات المتعثرة، في محاولة لإنقاذ البلاد من أزمتها المالية العميقة التي تمتد لعقود. الناخبون الأرجنتينيون، الذين أنهكتهم معدلات التضخم القياسية و تدهور قيمة العملة، وجدوا في خطابه الصادم و المباشر وعداً بكسر الحلقة المفرغة التي قيدت البلاد لعقود من الزمن.

و رغم الإنتقادات الحادة التي واجهها من المعارضة و النقابات العمالية، نجح ميلي في تقديم نفسه كرمز للتغيير الحقيقي في مواجهة الطبقة السياسية التقليدية التي فقدت ثقة الشارع.

و يعتبر هذا الفوز بمثابة تفويض شعبي جديد يفتح الباب أمام تطبيق إصلاحات جذرية قد تعيد رسم ملامح الدولة الأرجنتينية من جديد.

في المقابل، يخشى بعض المراقبين من أن تؤدي السياسات الليبرالية المتطرفة إلى زعزعة التوازن الإجتماعي و زيادة الفوارق الطبقية، خصوصاً مع إعلان الرئيس عزمه على تسريع إجراءات تقشفية قاسية تشمل تخفيض الدعم الحكومي و فتح السوق بالكامل أمام المنافسة.

و مع ذلك، يبدو أن ميلي مصمم على المضي قدماً دون تراجع، معتبراً أن “الألم المؤقت هو الثمن اللازم للحرية الإقتصادية”.

و بين مؤيد يرى فيه منقذاً يحرر الإقتصاد من الفساد و البيروقراطية، و معارض يخشى أن يحول البلاد إلى مختبر للتجارب الرأسمالية المتطرفة، تبقى الأرجنتين اليوم أمام مرحلة مفصلية في تاريخها الحديث. فإما أن ينجح ميلي في إحياء الحلم الأرجنتيني المفقود، أو يجد نفسه أمام موجة غضب شعبي جديدة قد تعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

التعليقات مغلقة.