أربع طبقات… حين يصبح القانون ميزانًا مائلًا.. قراءة في اختلال العدالة الاجتماعية

الانتفاضة // بقلم: أبو سعد نافعي عبد الحي

في مجتمعاتنا، تعودنا أن نسمع عن ثلاث طبقات اجتماعية: الطبقة العليا، والوسطى، والدنيا. تقسيم كلاسيكي يدرّس في كتب الاجتماع والسياسة، لكنه اليوم لم يعد يعكس واقعنا الحقيقي. لقد أفرزت التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلداننا طبقة رابعة، غير مرئية في الإحصاءات، لكنها حاضرة بوضوح في الشارع وفي تفاصيل الحياة اليومية.
الطبقة الأولى، الطبقة الحاكمة، هي التي وضعت القانون، لكنها تقف فوقه متى شاءت. تُحصّن نفسها بالمناصب والنفوذ، وتُطوّع النصوص لخدمتها لا لخدمة المواطن.
الطبقة الثانية، الطبقة الغنية، لا تحتاج إلى تجاوز القانون لأنها ببساطة تشتريه، فهي تعرف من أين تُفتح الأبواب المغلقة، وتملك القدرة على تحويل العدالة إلى صفقة رابحة.
أما الطبقة الوسطى، التي كانت يومًا عماد الاستقرار ومحرّك التنمية، فقد أصبحت بين مطرقة الضرائب وسندان الغلاء، تُسحق تحت ضغط القرارات وتضيع حقوقها بين النصوص والتأويلات.
وتبقى الطبقة الفقيرة، تلك التي لا يعرفها القانون أصلًا، فهي خارج دوائر الاهتمام، لا يُسأل عنها إلا في مواسم الانتخابات أو تقارير المساعدات.
القانون، في جوهره، وُجد ليحمي الإنسان، لا ليصنّف الناس على أساس مكانتهم أو رصيدهم البنكي. لكن حين يتحول إلى أداة انتقائية، يفقد هيبته ومصداقيته، وتتحول العدالة إلى شعار لا مضمون له.
فالمجتمعات لا تنهض بتكديس الثروات، بل بإقامة ميزان عدل لا يميل، يساوي بين الحاكم والمحكوم، بين الغني والفقير، بين من يملك ومن لا يملك.
قد نحتاج اليوم إلى ثورة في المفاهيم، قبل أن نطالب بإصلاح القوانين. لأن أخطر ما يصيب الأوطان ليس غياب القانون، بل حين يصبح القانون حاضرًا فقط لخدمة فئة واحدة.

التعليقات مغلقة.