الانتفاضة
استعرضت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، خلال ندوة صحافية نظمتها يوم أمس الثلاثاء 22 شتنبر 2026 بالقاعة الكبرى للاجتماعات، أبرز المعطيات والإجراءات المرتبطة بالدخول المدرسي 2026-2027، وذلك تحت شعار «من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع».
وأكدت الأكاديمية أن التحضير للموسم الدراسي الجديد تم وفق مقاربة استباقية وتشاركية، وبمشاركة مختلف المتدخلين والفاعلين والشركاء، بهدف ضمان دخول مدرسي سلس، وتحسين ظروف التمدرس، والارتقاء بجودة المدرسة العمومية، وذلك في إطار مقتضيات المقرر الوزاري رقم 047.26 الصادر بتاريخ 3 يوليوز 2026 بشأن تنظيم السنة الدراسية 2026-2027.
أكثر من مليون و160 ألف تلميذ خلال الدخول المدرسي
وبحسب المعطيات التي قدمتها الأكاديمية، بلغ عدد التلميذات والتلاميذ خلال الدخول المدرسي الحالي 1,160,310 تلميذا وتلميذة، من بينهم 1,020,855 بالتعليم العمومي و139,455 بالتعليم الخصوصي، بنسبة تطور بلغت 3.6 في المائة.
ويؤطر هؤلاء التلاميذ 43,515 أستاذاً وأستاذة موزعين على 1,683 مؤسسة تعليمية، منها 1,204 مؤسسات بالسلك الابتدائي، و305 بالسلك الإعدادي، و174 بالسلك التأهيلي.
كما تم، وفق المعطيات المقدمة، اعتماد 46 مؤسسة تعليمية جديدة خلال الدخول المدرسي الحالي، إلى جانب إنجاز 409 حجرات دراسية في إطار توسيع العرض المدرسي.
وفي مجال التعليم الأولي، تمت تعبئة 5,127 حجرة دراسية، بزيادة قدرها 355 حجرة مقارنة بالسنة الماضية، مع تسجيل التحاق حوالي 3,000 طفلة وطفل جديد، فيما بلغت نسبة التمدرس بالتعليم الأولي، وفق المعطيات المقدمة، حوالي 81 في المائة.
توسيع تجربة «مؤسسات الريادة»
وشكل مشروع «مؤسسات الريادة» أحد أبرز محاور العرض الذي قدمته الأكاديمية، باعتباره رافعة ضمن خارطة الطريق الإصلاحية للتربية والتكوين، الرامية إلى الارتقاء بالمدرسة العمومية وتحسين جودة التعلمات الأساسية.
وأوضحت الأكاديمية أن المشروع لم يعد مقتصراً على التعليم الابتدائي، بل امتد إلى السلك الثانوي الإعدادي من خلال نموذج «إعداديات الريادة»، مع انخراط مختلف المديريات الإقليمية التابعة للجهة.
ويرتكز هذا النموذج، وفق الأكاديمية، على مجموعة من المداخل، من بينها اعتماد التدريس وفق المستوى المناسب، وتشخيص التعثرات الدراسية ومعالجتها، خاصة في القراءة والرياضيات خلال الأسابيع الأولى من الموسم الدراسي، إلى جانب اعتماد ممارسات تربوية من قبيل «التعليم الصريح»، وتوفير الدعم التربوي المركز، والتأطير المستمر والتكوين الميداني للأساتذة.
كما يشمل المشروع تأهيل البيئة المدرسية، وتحسين فضاءات المؤسسات التعليمية وتجهيزها بالوسائل الديداكتيكية والرقمية الحديثة، بما يساهم في توفير بيئة مدرسية محفزة وآمنة.
وأفادت الأكاديمية بأن عدد مؤسسات الريادة بالجهة سيصل، مع الدخول المدرسي الجديد، إلى 1,102 مؤسسة، مع توسيع الاستفادة من المشروع لتشمل 591,572 تلميذة وتلميذا، بحسب المعطيات التي تم تقديمها خلال الندوة.
إجراءات للحد من الهدر المدرسي
وفي ما يتعلق بمحاربة الهدر المدرسي وتعزيز التمدرس الاستدراكي، أشارت الأكاديمية إلى مواصلة العمل على تطوير آليات إعادة إدماج الأطفال غير المتمدرسين أو المنقطعين عن التعليم النظامي.
وفي هذا الإطار، تم توسيع شبكة مراكز «الفرصة الثانية – الجيل الجديد»، التي انتقلت من 21 مركزاً إلى 45 مركزاً على مستوى الجهة، مع إضافة 25 مركزاً جديداً خلال هذه السنة، وتسجيل 1,901 مستفيد إضافي.
وتهدف هذه المراكز، وفق الأكاديمية، إلى منح الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة فرصة ثانية للتعلم، واكتساب مهارات حرفية ومهنية تساعدهم على الاندماج في الحياة العملية وسوق الشغل.
كما أكدت الأكاديمية أن مواجهة الهدر المدرسي تستند إلى تعبئة مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وقطاعات حكومية وجمعيات المجتمع المدني، من أجل تقليص نسب الانقطاع الدراسي.
تعزيز الإيواء والإطعام والنقل المدرسي
وفي محور الدعم الاجتماعي، أكدت الأكاديمية أن خدمات الإيواء والإطعام والنقل المدرسي تشكل إحدى الآليات الأساسية لدعم تكافؤ الفرص ومحاربة الهدر المدرسي، خصوصاً بالعالم القروي والمناطق ذات الخصاص.
وتتوفر الجهة، وفق المعطيات المقدمة، على 147 داخلية يستفيد من خدماتها 32,863 تلميذاً وتلميذة، إضافة إلى 160 داراً للطالب والطالبة يستفيد من خدماتها 15,537 مستفيداً.
كما تم تعزيز منظومة النقل المدرسي بشراكة مع المجالس المنتخبة والسلطات المحلية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث يبلغ الأسطول 1,838 حافلة، يستفيد من خدماتها 136,431 تلميذاً وتلميذة، بهدف توفير نقل آمن ومنتظم والمساهمة في الحد من الانقطاع عن الدراسة، خاصة في السلكين الإعدادي والثانوي.
وفي ختام الندوة، جددت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي دعوتها إلى مختلف الفاعلين التربويين والإداريين، والأسر، والشركاء، إلى مواصلة التعبئة والانخراط الجماعي من أجل إنجاح مختلف محطات الموسم الدراسي، وتأمين الزمن المدرسي وزمن التعلم لفائدة التلميذات والتلاميذ، مع مواصلة التنسيق والاستباق وتوحيد المبادرات، بما يخدم هدف ترسيخ مدرسة عمومية ذات جودة، دامجة ومنصفة للجميع.