آهات مواطن مغربي… حين يغيب المنتخبون إلا عند الأزمات..

الانتفاضة // بقلم: أبو سعد عبدالحي نافعي

في مغرب اليوم، تتصاعد آهات المواطنين من كل جهة، آهات تفيض بالمرارة وتختزل سؤالاً وطنياً مؤلماً:
أين أنتم يا من انتخبكم الشعب من روح خطابات أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس؟
لقد انتخبكم الناس على أساس التكليف لا التشريف، لكن ما إن انتهت الحملات الانتخابية حتى أُغلقت الهواتف، وأُوصدت الأبواب، وتحوّل القرب من المواطن إلى شعارٍ موسمي لا يُستحضر إلا عند الحاجة أو عند حلول الأزمات.
إن واقع الحال يُظهر أن خطابات جلالة الملك، التي جعلت من سياسة القرب والإنصات للمواطنين جوهر العمل العمومي، تسير في واد، فيما أغلب المجالس المنتخبة تسير في وادٍ آخر.
فبدل أن يكون المنتخب في الميدان بين الناس، نراه جالساً في مكتبه يتبجح بما لم ينجزه بعد، يفاخر بالسيارة المصلحية والمكتب المكيّف، وينسى أن المنصب أمانة ومسؤولية وطنية قبل أن يكون امتيازاً شخصياً.
وما يزيد المشهد سوءاً، أنّ كثيراً من هؤلاء لا يظهرون إلا عندما تقع المشاكل أو تنفجر احتجاجات، حينها فقط يتسابقون نحو تنظيم “موائد مستديرة” داخل مقرات أحزابهم، مغلقة الأبواب في وجه المواطنين الذين لا ينتمون لحزبهم.
وكأن خدمة الوطن أصبحت امتيازاً حزبياً لا واجباً دستورياً!
جلالة الملك محمد السادس لم يترك مجالاً للبس حين قال في إحدى خطبه السامية:

“من غير المقبول أن يكون المنتخب أو المسؤول في عزلة عن الناس الذين صوتوا عليه.”
لكن، للأسف، لازال البعض يتعامل مع المسؤولية بمنطق الغنيمة لا الخدمة، وبمنطق الواجهة لا الميدان، مما يجعل المواطنين يفقدون الثقة في العمل الانتخابي، ويشعرون أن صوتهم ضاع في سراب الشعارات.
يا من وُضع فيكم الشعب ثقته،
تذكّروا أنكم لم تُنتخبوا لتغلقوا هواتفكم، ولا لتحتكروا التواصل داخل مقرات حزبية مغلقة،
بل لتكونوا صلة وصل حقيقية بين المواطن والدولة، بين الميدان والمؤسسة.
عودوا إلى الميدان، اقتربوا من الناس،
اسمعوا لنبض الشارع كما يسمعه ملك البلاد في كل زيارةٍ ميدانية.
افتحوا مكاتبكم، ولا تجعلوا السياسة جداراً يفصلكم عن المواطن.
الوطن لا يحتاج إلى من يرفع الشعارات، بل إلى من يُجسد خطاب الملك في سلوكٍ يوميٍ ومسؤوليةٍ ميدانية.
فالوطن أمانة… والمنتخب الحقيقي هو من يخدم الناس لا من يتسلّق على ظهورهم.

التعليقات مغلقة.