تفاعلا مع مبادرة تزيين أحياء مراكش

الانتفاضة/ بقلم: محمد بالحوضي

تعبيرا عن روح المسؤولية الجماعية، وتقديرا للتفاعل الإيجابي الذي أبداه المجلس الجماعي لمدينة مراكش مع نداء حب الوطن، من خلال إطلاق مبادرة تمويل عمليات تزيين أحياء نموذجية، نتوجه بتحية تقدير وامتنان إلى المجلس على هذا القرار الذي يجسد إرادة مؤسساتية ناضجة في جعل مراكش أكثر إشراقا وجمالا، تعزيزا لمكانتها كعاصمة للبهجة والبهاء وذلك في أفق احتضانها المرتقب لكأس أمم إفريقيا.

إذا كان انخراط الجمعيات البيئية يشكل مدخلا أساسيا لإضفاء الطابع الإيكولوجي والجمالي على الأحياء، فإن الرهان الحقيقي يكمن في انفتاح المبادرة على جميع جمعيات الأحياء المحلية التي تمتلك القوة التنظيمية والمعرفة الدقيقة بخصوصيات الأحياء ومطالب ساكنتها، فإشراك جميع الجمعيات يضمن عدالة التوزيع الترابي ويحول العملية إلى مشروع عام يعكس انتماء جماعيا حقيقيا، حيث يستفيد كل حي من حقه من هذا المشروع القائم على الجمالية، النظافة والتنظيم، بدون تمييز أو إقصاء.

ومن هذا المنطلق يجب أن تنخرط مجالس المقاطعات في هذه المبادرة بشكل فعال، باعتبار اختصاصاتها الموكولة إليها طبقا للقانون التنظيمي 113.14، بما يضمن رؤية موحدة وأداء ميدانيا متكاملا ومندمجا بين مختلف الأطراف.

ولتحقيق هذا التناغم المؤسساتي والميداني، يصبح من الضروري عقد اجتماعات تنسيقية على مستوى الملحقات الإدارية، تحت إشراف السلطات المحلية لتحديد أولويات التدخل، وجدولة العمليات، وتوزيع الجهود والوسائل بشكل متوازن، كما يجب أن تشكل هذه اللقاءات فضاء للحوار والتشاور بين الجمعيات والمنتخبين والفاعلين الإداريين، لإنتاج تصورات مشتركة تترجم الرؤية الجماعية لمدينة نظيفة، ومضيافة.

فعندما يدار هذا المشروع بهذه الرؤية المتكاملة، تصبح مبادرة تزيين الأحياء مشروعا جماعيا متكاملا للمواطنة العملية، وممارسة حضارية تظهر قدرة مراكش على توحيد الفعل المؤسساتي والمجتمعي في سبيل إبراز صورة حضارية نابضة بالحياة والجمال، وتؤكد أن مكونات المدينة الحمراء يدا واحدة في خدمة الوطن.

التعليقات مغلقة.