رئيس الوزراء فكتور أوربان على المحك في ريف المجر قبل الإقتراع المصيري !

الانتفاضة // مها الدرعي 

على أعتاب الإنتخاباتِ المرتقبة في ربيع العام المقبل، تقف المجر أمام مفترق طرق يشكّل إختبارًا عسيرًا لمستقبل أطول فترة حكم عرفتها البلاد في الوقت الحديث.

رئيس الوزراء فكتور أوربان، وجد حاضنة قوته تتصدّع شيئًا فشيئًا في قلب ذلك الجزء الذي شكّل أساسًا لنجاحه منذ صعوده إلى السلطة قبل أكثر من عقدين.

في الريف المجرّي — حيث أقام أوربان “السياج” السياسي و الإجتماعي عبر سياسة دعم العائلات، و التنمية الريفية، و ترويج قيمة الريف كـ”منجم الذهب” للمستقبل الوطني — لم يعد الزخم كما كان. هناك، حيث كان يلقى ترحيبًا شبه تلقائي، بدأ تساؤلٌ واسع حول جدوى النموذج الإقتصادي الذي تبناه : نمو ضعيف، تضخم مرتفع، و شعور عام بأن الوعود الكبيرة بقيت حبيسة الخطاب الإنتخابي.

في جولته بين القرى و الحارات الصغيرة، يلحظ ملاحظو الشأن أن خصم أوربان الجديد، بيتر ماغيار، لا يكتفي بمهاجمة العاصمة و أركان السلطة فحسب، بل يقترب من «قلعة» أوربان الريفية : يحتشد مع المزارعين، يتحدّث عن أموال الإتحاد الأوروبي المجمدة، و يطرح نفسه بوصفه الوصيّ على جيل الشباب و القرويين الذين خاطبهم رئيس الوزراء منذ سنوات طويلة.

الإستطلاعات الأخيرة لا تُخفِي التغيّر. حزب «تيـسزا» بقيادة ماغيار يتقدّم بفارق ملحوظ على حزب أوربان الحاكم، في مؤشر يشي بأن «رهان الريف» الذي كان يقوم عليه أوربان قد لا يُعيد نفسه.

المُدهش أن أوربان نفسه بات يقرّ بأن المعركة ليست في الحواضر فحسب، إنما في تلك القرى الصغيرة التي ظنّ أن ولاءها مضمون. و في بريشتنا وما حولها، بدأ بعض السكان يتساءلون : “هل من جديد بعد كل هذا ؟ “.

يبقى أوربان، بتمكينه نحو هيئة حكم شبه لا نهائية، محاطًا بمؤسسات إعلامية و إقتصادية دخيلة، وبشبكة مصالحٍ منحت له و لأتباعه موطئ قدم في المزارع، و العقارات، و مشاريع البنية التحتية. من وجهة نظره، الريف هو ركيزة إستقراره. لكن من زاوية الواقع المتغيّر فإن هذه الركيزة آخذة بالتلاشي : الإقتصاد يعاني، النمو شبه معدوم، و تدفقات أموال الإتحاد الأوروبي مجمدة و معطّلة عبر خلافات قانونية مع بروكسل.

في نهاية المطاف، لا تهمّ إحتفالات العاصمة و خطابات القاعة الكبيرة؛ ما قد يحسم الأمر هو صوت المزارع الكهل، و الأم التي تدفع فاتورة كهرباء مضاعفة، و الشاب الذي صار يرى أن الريف لم يعد «خشبة الأمان».

و هل في تاریخ الإنتخابات ما هو أكثر إثارة من تلك اللحظة التي يُنهى بها عهدٌ و يُفتتح معاونه ؟

التعليقات مغلقة.