الانتفاضة // إلهام أوكادير
في تطور يعيد إشعال النقاش حول ولوج مهنة التدريس عبر مباراة التعليم، أعلن “محمد سعد برادة”، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عن قرب مراجعة شرط السن المحدد في 30 سنة لاجتياز مباريات التعليم، في خطوة كانت من طرف آلاف المرشحين الراغبين في الإلتحاق بأسلاك التدريس العمومي.
وأكد الوزير في حوار صحفي أن هذا الشرط سيخضع لمراجعة دقيقة، و ذلك قبل الإعلان عن مباريات التوظيف الخاصة بموسم 2025 – 2026، مشدداً على أن القرار النهائي سيُعلن خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما يفتح الباب أمام إحتمال التراجع عن أحد أكثر الشروط إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.
وأضاف “برادة” أن “أي إصلاح عميق للمنظومة التربوية، لا يمكن أن يتحقق في غياب تعبئة مالية حقيقية”، موضحاً أن الحكومة تعتزم رفع ميزانية قطاع التعليم إلى 97 مليار درهم، في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2026، وهو التوجه الذي يأتي ليؤكد ـ حسب الوزير ـ أن “النهوض بالمدرسة العمومية يمثل اليوم أولوية إستراتيجية للدولة”.
ويذكر أنّ شرط السن، كان قد شكل محور إحتجاجات متكررة في الشارع وعلى المنصات الرقمية، خاصة بعد أن أقصى عدداً كبيراً من خريجي الجامعات من فرصة الترشح.
ويرى منتقدوا القرار أن هذا الشرط، يضيّق آفاق التشغيل أمام كفاءات متمكنة تمتلك الرغبة والإستعداد للمساهمة في ورش إصلاح التعليم، معتبرين أن معيار الكفاءة والجدارة ينبغي أن يتقدم على عامل السن.
من جهتهم، يرى متتبعون أن مراجعة هذا الشرط، يمثل إختباراً حقيقياً لمدى جدية الحكومة في فتح المجال أمام الطاقات الشبابية المؤهلة، مؤكدين أن هذه الخطوة إن تحققت، ستمثل إستجابة فعلية لمطلب إجتماعي طال انتظاره، كما تسهم في تعزيز الموارد البشرية لقطاع التعليم، الذي يعاني من خصاص متزايد في الأطر التربوية، خاصة في المناطق القروية والنائية، وهو ما نشهده عقب كل سنة.
وتأتي هذه التطورات في سياق دينامية إصلاحية أوسع أطلقتها الحكومة المغربية منذ سنة 2023، تروم تحسين جودة التعليم وتجويد ظروف العمل داخل المؤسسات العمومية، إلى جانب إعتماد برامج للتكوين المستمر وتوسيع قاعدة التوظيف.
وبينما يترقب آلاف الشباب القرار المرتقب، يتجدد النقاش حول ضرورة إعادة النظر في الشروط الإدارية التي تحكم الولوج إلى مهنة التدريس، بما يجعل المدرسة العمومية فضاءً مفتوحاً أمام الكفاءات، وليس مقيداً بعوامل السن وحدها.
التعليقات مغلقة.