الإنتفاضة
رغم أن خطاب “الدقيقة 90” يُروَّج له أحيانًا بإعتباره تكتيكًا مُحفِّزًا لدفع السياسيين لتحمُّل المسؤولية أو التحوّل في اللحظة الأخيرة، تراه فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة و المعاصرة، مُضرًا بثقة المواطن في السياسة. المنصوري تقول بأن هذا النوع من الخطاب الشعبوي يُنفّر الناس، و يُغذّي شعورًا عامًّا بأن السياسة عبارة عن مضمار للمناورات، لا ميدان للمبادئ و الخطط الواقعية.
في السياق الذي تحدثت فيه خلال الجامعة الصيفية لحزبها، أشارت المنصوري إلى أن “الدقيقة 90” تعبير مجازي بات يُستخدم من دون محتوى ملموس، و أنه غالبًا ما يصاحب وعود عريضة لم تُترجم على الأرض،
مما يفاقم أزمة الثقة بين المواطن و السياسيين. الخطاب الأخير الذي يَظهر فيه السياسي متأخرًا ليُعلن حلولًا أو إنجازات — غالبًا ما يكون مترافقًا مع تغاضيٍ مسبق عن معاناة الناس، أو غياب شفافية، أو عدم واقعية في الطموحات — يخلق حالة من الاستياء بين الطبقات المتوسطة و الشباب، اللذين يشعرون أنهم يُستدرجون بكلمات أكبر من الفعل.
المنصوري لا تُلقي اللائمة على المسؤولين وحدهم، بل تراها نتيجة لثقافة سياسية تكرّس الصراع البصري الإنتخابي بدلاً من التركيز على بناء القدرات، و ضبط السياسات العمومية، و تقديم المردود الملموس. يقول الخطاب الذي تنادي به المنصوري إن الأحزاب يجب أن تتوقف عن إعتبار الميدان الانتخابي مجرد مناسبة لإستعراض، و أن تتحمّل مسؤولية في أوقات “الراحة السياسية” بنفس القدر الذي تتحمّله قبيل الإنتخابات. فهي ترى أن صراع الانتخابات لا ينبغي أن يقتصر على الظهور الإعلامي و الوعود الكثيرة، بل يجب أن يرتكز على برامج واضحة، تعاون مؤسسي حقيقي، و محاسبة مستمرة.
من أبرز الإحتجاجات التي طرحتها المنصوري، وأُ ثيرت في الإعلام، أن خطاب “الدقيقة 90” غالبًا ما يكون نداءً بطيئًا للإنقاذ، يُطلَق عندما تدرك الأحزاب أن الفرصة وشاح التغيير على وشك أن تفلت منها؛ لكنه لا يُبنى على إرادة صلبة لإستمرارية الإصلاح أو معالجة المشكلات الهيكلية. هذه اللحظة الأخيرة تحمل رمزية قوية، لكنها تُفسد إن لم تُصحب بتحضير مبكر، إستثمار يومي في الثقة، وربط أقوال الأمل بأفعال ملموسة.
الأمل، بحسب المنصوري، لا يتحقّق إلا بتغيير عقلية الصراع الانتخابي: من منافسة مؤقتة في التاريخ الانتخابي إلى التزام طويل الأمد من السياسي بالمواطني، من خطابٍ يُجمل الواقع إلى خطابٍ يواجهه، من وعود كبيرة تُلقى قبيل الموعد إلى خطوات حقيقية تُقَيَّد بالنتائج. و هذا التغيير، كما ترى، ليس فقط إستراتيجية إنتخابية، بل ضروري لإعادة بناء علاقة المواطن بالدولة، و لإحياء السياسة كمساحة أمل، لا مجرّد تضحية.
التعليقات مغلقة.