عذراً .. لكن الوضع خاص !

الانتفاضة // إلهام أوكادير

لا يخفى على الجميع أن ما قام به شباب حركة “جيل زد” في الآونة الأخيرة، وما نتج عن ذلك من أحداث متوالية لم تكن في الحسبان، أربكت العديد من المهن الإعلامية و الحقوقية و السياسية بل و الحكومية كذلك، حيث وجد هؤلاء جميعا أنفسهم أمام موقف مُستجد يصعب فهمه و التعامل معه، في إصطدام تامّ للمبادئ و الصالح العام.

لقد إختلطت الأوراق، و زادت التوترات بين شعب يبحث عن تحسين أوضاعه، و أمن يرى في الفوضى تهديدا مباشراً للأمن العام، و إعلام يشاطر رأي الشعب من جهة، وتدابير الحكومة من جهة أخرى، و مهنيين حقوقيين يضربون الخمس أسداس في حيرة تامة، بين ما يعد حقا دستوريا للشعب في التعبير عن مطالبه، و بين سلطة إنتهجت إعتقالات بدت غير معقولة في أحيان كثيرة، إختلط فيها الضحك بالألم، و فصل قانوني يؤطر فعل الإحتجاج، و الذين لربما وجدوا أنفسم للمرة الأولى أمام حاجة ماسة لمراجعة الفصول القانونية التي تؤطر هذه الممارسة، و إعلام كان حاضراً دون أن يتمكن من نقل تصريحات المحتجين على الأقل خلال الأيام الأولى، و مراهقين منفلتين نهجوا أعمال تخريب و عنف أخرجت الإحتجاجات عن نطاقها المطلبي و الإجتماعي، و عدو ماكر ما صدّق أن وجد ثغرة إلكترونية، بث من خلالها سمّه الذي لن يموت إلا به.هكذا كان المشهد المربك، الذي إزداد ارتباكا بعد خروج جيل “إيم”، هذا الجيل العريق الذي خرج مُحتفلاً و مُناصراً لسيادة رمز الدولة السامي، مُعبّرين عن إستنكارهم للمكر المدسوس، و مُعلنين عن ولاء متجدّر لا تهزه النسمات الخبيثة، فضلا عن مارأيناه من مشاهد إنسانية مؤثرة، حيث كرّم شباب مغاربة رجال الأمن المرافقين، الذين وقفوا جنبا لجنب مع أبناء وطنهم الغيورين.فقد كان كل ذلك سببا إضافيا لإرباك الجهود الخارجية الماكرة و الخبيثة، التي لم تتمكّن من فهم طينة شعب يحتجّ يوما، و يخرج لتنظيف فوضى إحتجاجاته في اليوم الموالي، و يُهدي الورود لرجال الأمن في يوم آخر، إلى جانب جيل عريق إتخذ من ذلك سببا للإحتفال في الشارع.

فتبعا لكلّ ذلك لا يسعني سوى أن أقول، بوركتي يا أرض المعجزات، و دامت لك الأفراح و المسرات، في منئى تام عن حقد الحاقدين و البؤساء.

التعليقات مغلقة.