جيل “زيد” وحكومة “مهبول أنا”

الانتفاضة // نزار خيرون

مرة أخرى تُظهر أحزاب الأغلبية ببرلمانييها ووزرائها ومنتخبيها وعلى رأسهم رئيس الحكومة والناطق الرسمي باسمها أنهم بعيدون كل البُعد عن المجتمع وتطلعاته، فغيابُهم عن النقاش المجتمعي وتواريهم عن الأنظار وعدم التواصل مع الناس، دليلٌ إضافي وملموس على عدم قدرة هذه الأحزاب على القيام بواجبهم في التاطير والتواصل وعلى عدم قدرتهم أيضاً على قيامهم بدور الوساطة بين المجتمع والدولة وهو الدّور الذي يكون كالبلسم على الجراح في اللحظات الحرجة.

بعض وزراء وبرلمانيو الأغلبية لا يظهرون إلا لترديد ’’مهبول أنا’’، أو للتجند للدفاع عن ’’ولي نعمتهم’’ كلما أحسوا أنه حُشر في الزاوية، ولا يظهر لهم أثر عند الأزمات.. يصومون عن الظهور الإعلامي وعن الكلام، فلماذا يصلح كل هؤلاء؟ إذا لم يقوموا بواجبهم في هكذا اللحظات المهمة والمفصلية.

هذه الحكومة ومن معها من منتخبين وبرلمانيين لا تدعُ مجالاً للشك لتُظهر لعموم المجتمع أنها بعيدةٌ عنه، وأنها لاتتمتع بأي مصداقية وفاقدة للثقة، وفاقدة للمشروعية، كما دأبت على هذا التأكيد عند كل أزمة يمر منها المجتمع المغربي.

أقل واجبٍ للحكومة تجاه هؤلاء الشباب أن تخرج وتتواصل معهم، عبر الناطق الرسمي أو أن يخرج رئيس الحكومة، وهو صاحبُ إحدى شركات الإنتاج الإعلامي، بشريط فيديو قصير، أو بتدوينة على صفحته، أي يستخدم وسائل الشباب مادام المعنيون هم GenZ، يُعبّر فيها عن أسباب منع هذه الاحتجاجات، مادامت مطالبها المعلن عنها واضحة وتتمثل في توفير الخدمات الأساسية اقتصاديا واجتماعيا، وأنه يتفهَّم هذه المطالب، ويُعلن فيها عن مبادرة للحوار مع هؤلاء الشباب من خلال دعوتهم إلى تشكيل لجنة تمثلهم للحوار والتوقيع على مخرجات واضحة تستجيب لمطالبهم.

آه نسيتُ أن هذا واجب سياسي لا يقوم به إلا من هو نابع من الشعب وتمرّس في الاحزاب وتدرّج فيها ويتمتع بحسّ سياسي وبثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه وتُشكل مطالب الناس أولوية لديه ويحس بالشعب وبنبضه.. وهذا مع الأسف لا يتوفر في رئيس هذه الحكومة ولا فيمن حوله من وزراء.. يا للأسف..

التعليقات مغلقة.