بيان إستنكاري على إثر قمع وتوقيفات في حق إحتجاجات GEN.Z.212

الانتفاضة

يتابع المركز المغربي لحقوق الإنسان بقلق بالغ التطورات الأخيرة المرتبطة بمنع الإحتجاجات الشبابية السلمية، وحملة الإعتقالات التي طالت عددا من الشباب خلال ممارستهم لحقهم في التظاهر السلمي، بتاريخ 27 شتنبر 2025 في عدة مدن مغربية.
إننا نعبر عن إدانتنا ورفضنا المطلق لهذا السلوك في مواجهة شباب يحتج بشكل سلمي، لما يشكله ذلك من مساس واضح بالحقوق الدستورية والإلتزامات الدولية للمملكة المغربية.
إن الحق في التعبير والتجمع السلمي مكفول دستورياً بمقتضى الفصل 29، الذي يضمن حريات الإجتماع والتظاهر السلمي، كما أن المغرب ملتزم بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ومنها على الخصوص، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكرس حرية الرأي والتجمع.
إن أي تراجع عن هذه الحقوق أو محاولة الإلتفاف عليها، يشكل إخلالا صارخاً بالضمانات الدستورية والإتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والتزم بتفعيلها.
وفي هذا السياق، فإن التدخلات الأمنية التي جوبهت بها التظاهرات السلمية، بما في ذلك الإعتقالات الجماعية وغياب الشفافية حول الوضع القانوني للموقوفين، تعد خرقا واضحا لهذه الالتزامات.

وقد وثقت تقارير إعلامية وحقوقية مستقلة وقوع هذه الممارسات في عدد من المدن المغربية، منها مراكش والرباط وطنجة، الأمر الذي يعكس توجهاً مقلقاً في التعامل مع المطالب الشبابية والشعبية المشروعة.

و يؤكد المركز المغربي لحقوق الإنسان أن المسؤولية الحقيقية عن تدهور الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، لا تقع على عاتق الشباب المحتج، وإنما على اختيارات سياسية واقتصادية غير عادلة وغير ديمقراطية.
هذا الواقع هو الذي أضعف قدرات الدولة على الإستجابة لانتظارات المواطنين، حيث أن ارتفاع البطالة، وتردي الخدمات الصحية والتعليمية، وتدهور فرص العيش الكريم ليست نتاج فراغ، وإنما نتيجة مباشرة لهذه الأعطاب البنيوية.
وعليه، فإن المساءلة، يجب أن تطال من تسببوا في تعطيل عجلة التنمية وإضعاف الثقة في المؤسسات، لا من مارسوا حقهم السلمي في الإحتجاج ضد هذه السياسات، التي أوصلتنا إلى هذا الوضع المزري.
وعلى ضوء هذه التطورات، يطالب المركز المغربي لحقوق الإنسان بـ :
• الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموقوفين على خلفية مشاركتهم في وقفات سلمية.
• وقف أي متابعات قضائية لا تستند إلى دلائل جنائية واضحة وموثقة.
• فتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف هذه الاعتقالات وسلوك الأجهزة المكلفة، مع تمكين المنظمات الحقوقية من متابعة أوضاع الموقوفين ورصد مدى احترام الضمانات القانونية.
• إعتماد مقاربة إصلاحية شاملة تعالج جذور الاحتقان، عبر مباشرة الإصلاحات اللازمة، وخاصة في قطاعي الصحة والتعليم، وإطلاق فرص شغل حقيقية لفائدة الشباب، ومكافحة الفساد والمفسدين بجدية.
إن هذه الإصلاحات لا يمكن أن تتحقق بفعالية من دون فتح قنوات حوار جدي وشفاف مع تمثيليات شبابية ومدنية، تتضمن خططاً تنفيذية واضحة وآجالاً محددة قابلة للتتبع والمساءلة.
إن حماية الحريات والإستجابة الفعالة للمطالب الإجتماعية، هما الركيزة الأساسية لبناء وطن عادل، قوي، ومستقر. و يكمن الحل في اعتماد الحوار والإصلاح كمنهج، لتجنب الإقصاء الذي يغذي اليأس ويقود إلى الاحتقان.
وبهذه المناسبة، ندعو جميع الفعاليات الوطنية إلى التوحد دفاعاً عن الحقوق الأساسية في العدالة الإجتماعية والشفافية الكفيلان بتحقيق التنمية المستدامة، بينما قمع الحريات لن يفضي إلا إلى مزيد من الإحتقان والنفور من العمل السياسي.

التعليقات مغلقة.