بيرجي. كوم و«معركة لاَنْدْوِي»  

الانتفاضة

في سياق الاحتجاجات والمعارك التي يخوضها المواطنون المغاربة في مجموعة من قرى المملكة احتجاجًا على غياب بعض الخدمات الاجتماعية وعلى رأسها الصحة والتعليم.

وفي زمن مسيرة أيت بوكماز ووقفة مستشفى الموت بأكادير، يطلّ علينا اليوم بطل جديد، قائد مغوار، حامل راية لم يشهد لها تاريخ الإنسانية مثيلا؛ راية تحمل شعارًا مكتوبًا بالبنط العريض: «ما تقيش صباغتي».

صاحب موقع بيرحي. كوم قرر أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه، بعدما قررت سلطات مدينة الرباط توقيف أشغال طلاء مقر الموقع المتواجد بحي أكدال وسط العاصمة، وحجز مواد وأدوات الصباغة وعلى رأسها دلو من «لاندوي». وهكذا اندلعت الشرارة الأولى لـ«معركة لاندوي»، المعركة التي ستُدرّس يومًا في كتب التاريخ تحت عنوان: «ما تقيش صباغتي».

الطلاء عند بطلنا ليس مجرد دهان على الجدران، بل هو شرف وكرامة؛ فهو لم يكتفِ بالصراخ على الفايسبوك، بل استدعى فقهاء القانون، وشيوخ الحقوق، وحتى فلاسفة الحريات الفردية ليفتوا له في أمر الصباغة، وليؤكدوا للعالم أن القضية ليست مجرد جدار، بل هي جدار (بار لامان)، برلين المغربي.

المثير في القضية أن هناك من المغاربة من عبّر بصراحة عن تضامنه المطلق مع صاحب الموقع والعاملين فيه، واعتبر أن القضية قضية شعب، وأن الطلاء ليس مجرد طلاء، بل هو لون الحرية. وربما نرى غدًا مسيرة شعبية ضخمة بشارع محمد الخامس أمام مقر مجلس نواب الأمة تهتف: «بالروح بالدم نفديك يا لاندوي».

رحم الله من قال: شرّ البلية ما يُصبغ.

التعليقات مغلقة.