‏مع بداية العام الدراسي الجديد … و العودة للأقسام الدراسية… قد تكون مصحوبة ببعض التحديات .

الانتفاضة/ ‏البداوي إدريسي 

‏قرأت مجموعة من العبارات الإعلانية، و أثارت إنتباهي وتقول عبارة ” العودة للأقسام الدراسية”.. فهذه العبارة تحمل في طياتها إيذانا بنهاية الإجازة الصيفية و نهاية فصل الصيف الحار الرطب.. و بداية فصل خريف لطيف الأجواء و المناخ..
‏و العودة للأقسام الدراسية تعني استنفارا جميلا تعيشه الأسرة، و ازدحاما في المكتبات و المحلات الخاصة للوازم المدرسة.. و الإزدحام في شراء و تفصيل الزي المدرسي، و ازدحام الطرق بالعودة من الإجازة الصيفية.. و متعة حمل الكراسات و الكتب الدراسية..
‏و العودة للأقسام الدراسية و اليوم الأول تحديدا له خصوصيته و رونقه و بهجته و رائحته المميزة… و مفاجأته الدراسية…، و من من التلاميذ الذين انتقلوا لمدرسة أخرى، و كم من الأساتذة المخلصين الذين يحرصون على حفر ذاكرة علمية و أخلاقية و إنسانية في ذاكرة مدرستنا… رغم كل ذلك إلا أن الإجازة الصيفية مرت سريعا …
‏و مع إشراقة شمس شهر سبتمبر، و بدء عام دراسي جديد تتجدد في النفوس مشاعر الحماس و الترقب .
‏فالعودة للأقسام الدراسية ليست مجرد عودة لمقاعد الدراسة، بل هي عودة للحلم، و للأمل، و للطموحات التي يرغب كل تلميذ في تحقيقها.
‏المفهوم الحقيقي للمدرسة هي مؤسسة تعليمية يتعلم فيها التلاميذ الدروس لمختلف العلوم و أنها فضاء و مساحة للتربية و بناء الشخصية، و تعلم القيم، فالمدرسة مجتمع صغير يعلم التلاميذ معنى التعاون، و المسؤولية، و الإنضباط، و يمنحهم مهارات حياتية تلازمهم في المستقبل .
‏و دور المعلم الحقيقي لا يقتصر على ساعات يقضيها في شرح المادة الدراسية أو التلقين.. و الإختبارات و الدرجات و الأنشطة المختلفة، و انما دور المعلم أن يجعل للتلميذ ذاكرة مميزة بقيم و معان، و حوارات بناءة تسهم في بناء شخصية ‏و تجعله فردا في مدرسة و أسرة و مجتمع فاعلا و إيجابيا .
‏كم من مواقف دراسية شكلت رؤيتنا، و ساهمت في بناء شخصيتنا، و القدرة على اتخاد القرارات، مواقف لا أزال تذكرها… و كم كنا محظوظين
‏ رائعين و معلمات رائعات و معلمين رائعين… و إداريين رائعين و إداريات رائعات… في تعامل ديمقراطي منفتح و إيجابي جعلنا نعشق الإستيقاظ مبكرا و الذهاب للمدرسة .
‏في المقابل لا يخلو العام الدراسي من سلوكيات و تصرفات خاطئة؛ و كما يحلو تسميتها في وقتنا الحاضر ” تنمر” … التنمر : هو أحد أشكال العنف الذي يمارسه تلميذ أو مجموعة من التلاميذ ضد تلميذ ٱخر أو ازعاجه بطريقة متعمدة و متكررة كانت تنتهي و تجد من يوقفها عند حدها بأسلوب تربوي راق، و بأسلوب يعزز ثقة التلميذ المتنمر عليه و يؤدب التلميذ المتنمر!
‏في المقابل هذا النجاح المتوقع للعام الدراسي لا يتحقق بجهد التلميذ وحده، بل يجب أن يكون هناك تواصل مفتوح و مستمر بين المعلم و الأسرة و المدرسة، حيث يتم تبادل المعلومات حول تقدم التلميذ و التحديات التي يواجهها، هذا التواصل  هو ثمرة شراكة متكاملة بين الأسرة، و المعلم، و التلميذ، فالأسرة تدعم و توجه، و المعلم يزرع العلم و المعرفة و يكتشف الشخصية و يقومها، و التلميذ يسعى و يجتهد و يتميز . فالأدوار المتبادلة ما بين الأسرة و المدرسة و المعلم، تحقق المعادلة التي تصنع جيلا واثقا، واعيا، قادرا على الإبداع و النجاح بثقة و الإيمان بقدراته و شخصيته أينما كان .
‏لا شك أن العودة للأقسام الدراسية قد تكون مصحوبة ببعض التحديات؛ من تنظيم الوقت، إلى الإلتزام بالمذاكرة، و التكيف مع الأجواء الدراسية بعد العطلة.
‏فالصعاب و العقبات من البديهيات التي يمر بها كل ناجح، نعم الناجح يتعرض الكثير من التحديات… و لكن هذه التحديات بحد ذاتها فرصة لتعليم التلاميذ مهارات الإدارة الذاتية، و تعزيز قوة الإرادة، و غرس مفهوم ” لكل مجتهد نصيب “.
‏و العودة للأقسام الدراسية هي بداية فصل جديد في كتاب الحياة، و نمو الشخصية، و اكتشاف من حولنا، و اكتشاف ما تحمله الكتب و المقررات، و ما تخطه الأقلام في الكراسات! دفاتر يخط فيه كل طالب قصته الخاصة، و يدون أحلامه و أمنياته التي ستكون بإذن الله واقعا متحققا.
‏إن الدراسة ليست مجرد واجب يومي، بل هي مفتاح يفتح أبواب العلم و المعرفة و من ثم أبواب المستقبل … و لنفتح جميعا هذه الصفحات لقلوب متفائلة، و عقول متطلعة و إرادة صلبة، كم من أحلام كانت مجرد خاطر و فكرة و حلم تم تدوينه يوما ما في دفتر الذكريات، و على هامش صفحات الكتاب… و تحقق واقعا جميلا… لنجعل من عامنا الدراسي موسما من النجاح و التفوق… و عام دراسي متميز و تحية للأساتذة  و الإداريين ذكورا و إناثا… و للتلاميذ و التلميذت في المدارس و الطلبة و الطالبات بالجامعات و المعاهد… و كل عام دراسي و أنتم بخير….
‏فلاش : لإنجاح هذا الموسم الدراسي و التغلب على بعض التحديات، يجب على الحكومة إتخاذ عدة إجراءات مهمة… أولها، تخصيص مزيد من الموارد المالية لبناء و صيانة المدارس، و توفير وسائل النقل خصوصا في المناطق التي تعاني من نقص حاد في البنية التحتية، و تحسين ظروف الدراسة سيساهم بشكل كبير في تحفيز التلاميذ على الحضور و تقليل نسبة الإنقطاع المدرسي.
‏كما يجب تسريع عمليات توظيف الأطر التعليمية لسد العجز في الأطر، و توفير تكوين مستمر للأساتذة لتحسين جودة التدريس، و ضمان توزيع عادل للمعلمين على مختلف المناطق.
‏و يتطلب النجاح في هذا الموسم تضافر جهود وزارة التربية الوطنية و أولياء الأمور، لضمان بيئة تعليمية محفزة و ٱمنة للتلاميذ، و تمكينهم من تحقيق نجاح دراسي يعود بالفائدة على مستقبلهم و مستقبل البلاد.
المدير المسؤول لجريدة الأحداث الأسبوعية ” من – ن ” و الكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة و الإعلاميين و معتمد لدى جريدة : الإنتفاضة من أجل الحداثة .

التعليقات مغلقة.