من المستشفى الإقليمي محمد بن عبد الله بالصويرة إلى ساحة باب مراكش.. تظاهرة سلمية لم تكتمل

الإنتفاضة

بقلم محمد السعيد مازغ 

       اختلط الحابل بالنابل، وأصبح الاحتجاج على وضع صحي لا يبشّر بخير بمستشفى محمد بن عبد الله بالصويرة، رغم سلميته وانضباط المحتجين، واكتفائهم برفع شعارات تندد بالغيابات المتكررة للأطباء الذين يزاوجون بين العمل في المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة، بالإضافة إلى ضعف التجهيزات، وقلة العناية بالمرضى، وغيرها من الاختلالات التي تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتقويمًا شاملًا لكافة مظاهر الاعوجاج.. احتجاج يثير القلق لذى الجهات الحكومية التي ترغب في ان يقبل المواطن بالوضع بمساوئه واختلالاته مع ضرب حقه في الاحتجاج السلمي المشروع.
وتخوّفًا من تكرار سيناريو ما وقع بأكادير خلال وقفة احتجاجية سابقة تحوّلت إلى اصطدامات واعتقالات وخلفت ضحايا، سارعت السلطات الأمنية إلى تطويق منطقة الاحتجاج، ومنع التظاهرة، وتشتيت المحتجين إلى مجموعات متفرقة، دُفعت في اتجاه ساحة باب مراكش.
                                                                                 ورغم الطابع السلمي للوقفة، أثار تدخل السلطات المحلية والأمنية وعناصر الوقاية المدنية جدلًا بين من اعتبره إجراءً احترازيًا لتفادي التصعيد، واستجابةً لقرار منع الوقفات الاحتجاجية أمام المستشفيات، وهو القرار الباشوي الذي صدرت بشأنه مذكرة تخص مدينة بني ملال، وقد يكون المنع ، عُمم على باقي المدن المغربية؛ وبين من رآه تصعيدًا غير مبرر، وتضييقًا على حق دستوري في الاحتجاج المشروع.
                                                                               فبغضّ النظر عن إيقاف الاحتجاج أو الترخيص له، يبقى طريق إصلاح المنظومة الصحية غير مُعبّد، ويحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وتغليبٍ للمصلحة العامة.

التعليقات مغلقة.