مغرب 2025.. الصحة بيد “تاجر” وأم الألعاب في قبضة “غريب” والتعليم يتراجع مع صاحب “المصاصات”

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

يعيش المغرب ربما أسوا حالاته في مختلف الميادين والمجالات ولا أدل على ذلك ما يعانيه التعلين وتعانيه الرياضة وكذا الصحة من مشاكل وصعوبات ما الله تعالى بها عليم.

هذا وتشهد عدة قطاعات حيوية في المغرب موجة انتقادات واسعة بسبب طريقة تدبيرها، إذ باتت أصوات كثيرة تتساءل عن جدوى إسناد مسؤوليات كبرى إلى أشخاص لا يتوفرون على الخبرة الكافية في مجالاتهم.

ففي عام 2025، يبدو أن المغرب يعيش مرحلة جديدة من التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تثير القلق وتطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل البلاد.

و تتجلى هذه التحولات في ثلاث مجالات رئيسية: الصحة، الرياضة، والتعليم. كل منها يحمل دلالات عميقة تعكس تغيرات جذرية في أولويات المجتمع.

ففي قطاع الصحة العمومية، أثار تعيين وزير قادم من عالم المال والتسيير الإداري جدلا واسعا، حيث اعتبر متتبعون أن المنظومة الصحية تحتاج إلى خبرة ميدانية ومعرفة دقيقة بتحديات المستشفيات وإشكالات الأطر الطبية، لا إلى إدارة بعقلية المقاولة، وأن يكون قريبا للأطباء بلغتهم وعلومهم.
النقاش والاحتجاجات المتواصلة أخرجت الوزير من مكتبه ليقوم بزيارات ميدانية لأكادير والناظور..، خصوصا مع ازدياد المعاناة الشديدة للمواطنين بالعديد من مستشفيات المملكمة مع الاكتظاظ، ونقص الموارد البشرية وضعف الخدمات.

و في السنوات الأخيرة، شهد القطاع الصحي في المغرب تحولاً ملحوظاً نحو الخصخصة.

حيث أصبحت الرعاية الصحية بيد تجار، حيث تسيطر الشركات الخاصة على المستشفيات والعيادات.

وأثارت هذه الظاهرة مخاوف كبيرة حول جودة الخدمات الصحية المتاحة، خاصة للفئات الهشة.

و يعتمد الكثير من المواطنين على التأمين الصحي الخاص، مما يجعل الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية مرتبطًا بالقدرة المالية.

و تجسد هذه التحولات في ارتفاع أسعار الأدوية والعلاجات، مما يؤدي إلى تدهور صحة العديد من المواطنين.

وفي ظل هذه الظروف، يبقى السؤال: هل يمكن للتجارة أن توفر الرعاية الصحية التي تضمنها الدولة؟

و في الرياضة، وخاصة ألعاب القوى، فقد تراجع المغرب بشكل ملحوظ على الساحة الدولية، فالجامعة التي كانت إلى وقت قريب تصنع أبطالا عالميين باتت اليوم تسير من طرف أشخاص بعيدين عن الميدان التقني، وهو ما فسره البعض بخروج المغرب من دائرة المنافسة في الألعاب الأولمبية بباريس، وبطولة العالم الأخيرة بطوكيو بنتائج باهتة.

كما يبدو أن أم الألعاب، التي كانت تعد رمزاً للفخر الوطني، أصبحت في قبضة “غريب” – شخصيات لا تعكس بالضرورة القيم الرياضية الأصيلة.

وأدى تراجع الدعم الحكومي للرياضة والشباب إلى ضعف الأداء في المنافسات الدولية.

و تفاقم هذا الوضع مع غياب التخطيط الاستراتيجي الذي يضمن استثماراً فعّالاً في المواهب الشابة.

حيث أصبح الكثير من الرياضيين يواجهون تحديات كبيرة في تحقيق أحلامهم، وسط إهمال من الجهات المسؤولة.

ويبقى السؤال كذلك هو كيف يمكن للرياضة أن تتطور في ظل هذه الظروف، وما هي الرسالة التي نرسلها للشباب؟

من جانب آخر، يعيش التعليم على وقع احتجاجات متواصلة بسبب تجربة “مدارس الريادة”.

أولياء أمور كثر اعتبروا أن المقررات الجديدة والتعثر الحاصل في انطلاق الموسم الدراسي سيعيد أبناءهم سنوات إلى الوراء، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى إصلاح شامل يركز على الجودة والإنصاف بدل التجريب والارتجال.
أما الإختلالات يراها نشطاء مقلقة وتعكس صورة قاتمة عن وضع البلاد، في أفق مسيرات احتجاجية مرتقبة عن تدهور الأوضاع الصحية والتعليمية التي تراحعت بشكل كبير.

فقد تراجع المستوى التعليمي بشكل ملحوظ، حيث أصبح التركيز على الربح التجاري على حساب الجودة. يسيطر “صاحب المصاصات” على المشهد التعليمي، مشيراً إلى أن التعليم أصبح منتجاً تجارياً، بدلاً من كونه حقاً أساسياً لكل فرد.

هذا الاتجاه يعكس تهاوناً في القيم التعليمية الأساسية، مما يؤثر على مستقبل الأجيال القادمة. تراجع مستوى التعليم يعني أن الشباب المغربي قد يواجه صعوبة في التنافس في سوق العمل العالمي.

ويتحسر نشطاء على تراجع المغرب الذي لم يعد يحضر فقط في الصفحات الرياضية بخيباته في “أم الألعاب”، بل صار يتذيل أيضا التصنيفات الدولية في التعليم ويسجل تراجعات مقلقة في جودة خدماته الصحية.

والنتيجة واحدة، مواطن يواجه أزمات متراكمة في الصحة والمدرسة والرياضة، فيما تظل المسؤوليات الكبرى في أياد بعيدة عن الميدان والخبرة.

ففي مغرب 2025، تبدو الصورة قاتمة في مجالات الصحة، والرياضة، والتعليم.

إذا لم يتم اتخاذ خطوات جادة لتصحيح المسار، فإن المستقبل قد يكون أكثر تعقيداً.

كما نشسر إلى أن المغرب يحتاج إلى إعادة تقييم أولوياته، والعودة إلى القيم التي تعزز من جودة الحياة لكل المواطنين.

وذلك من خلال الاستثمار في الصحة، والرياضة، والتعليم، لبناء مستقبل أفضل يضمن للجميع فرصاً متساوية في الحياة.

التعليقات مغلقة.