الانتفاضة
على غرار باقي مدن المملكة الشريفة والتي تتضاءل فيه ظروف العيش الكريم، وتتعالى بوادر الفساد والإفساد في مختلف النواحي والجوانب، ولا أدل على ذلك أزمة الطب والاحتجاجات المتتالية التي تأتي من هنا وهناك بسبب ضعف الخدمات الطبية وانعدام شروط البيئة الصحية السليمة.
هذا و تعيش مدينة مراكش في الآونة الأخيرة جدلاً صامتاً حول مصير خدمات سيارات الإسعاف ونقل الأموات المسلمين، بعد انتهاء المدة المحددة في دفتر التحملات الخاص بالشركة المفوض لها تدبير هذا المرفق، دون أن يتم تجديد العقد أو الإعلان عن فتح طلب عروض جديد.
هذا الوضع يثير العديد من التساؤلات في أوساط المواطنين والمهنيين على حد سواء، خاصة أن الأمر يتعلق بخدمة اجتماعية وإنسانية أساسية، لا تحتمل التعثر أو الارتباك في تدبيرها، باعتبارها تمس حياة المواطنين وكرامة الأموات على حد سواء.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار الصمت من طرف الجهات المسؤولة، سواء على مستوى المجلس الجماعي لمراكش باعتباره الجهة المفوضة، أو على مستوى السلطات الوصية، قد يفتح الباب أمام فراغ قانوني وتنظيمي، قد ينعكس سلباً على جودة هذه الخدمة الحيوية.
وفي الوقت الذي يُنتظر فيه توضيح رسمي حول مآل دفتر التحملات المنتهي، يبقى الرهان قائماً على ضرورة التعجيل بتوضيح الرؤية، سواء عبر تجديد الاتفاقية أو إطلاق مسطرة جديدة لتدبير القطاع، بما يضمن استمرارية الخدمة وفق معايير الشفافية والجودة، ويبدد حالة الغموض التي تثير قلق الساكنة.
بقي أن نشير إلى أن الأزمة الصحية التي يعرفها المغرب على صعيد جميع المستشفيات والوحدات الصحية، إنما جاء نتيجة غياب الوازع الديني لدى المسؤولين الحكومين، وانعدام الكفاءة، وتضاؤل الخبرة والتجربة، وعلو الولاء العائلي والقبلي والعشائري، إضافة إلى تضارب المصالح، والحرص على المصلحة الشخصية وذلك على حساب المصلحة العامة.
هذا دون أن ننسى أن القائمين على شؤون الملف الصحي بالمغرب لا يهم إن كان القطاع يعاني أو لا، إنما يهمهم في كل ذلك ما سيجنونه من أرباح طائلة تأتي من عرق المساكين و (الغلابة) والفقراء والمحتاجين والمعوزين.
التعليقات مغلقة.