الإنتفاضة
بقلم. : “. محمد السعيد مازغ. “. الحركة الانتقالية التي أطلقتها وزارة الداخلية ليست مجرد تجديد إداري، بل تهدف إلى ضبط التوازن بين الإدارة والعملية الانتخابية. يتم تنقيل رجال السلطة الذين قضوا فترات طويلة في مناصبهم، وتعيين أطر شابة حديثة التخرج فوج الستين ، والإبقاء على نساء ورجال السلطة المشهود لهم بالكفاءة ونظافة اليد، والذين تبرز التقارير الواردة حسن سيرتهم وسلوكهم المهني الرفيع، وتشهد على كفاءتهم وتميزهم في أداء مهامهم باحترافية عالية، كلها مؤشرات قوية على الرغبة الجادة في تجاوز سلبيات الماضي وضمان نزاهة الانتخابات، بعيدًا عن أي تأثيرات مشبوهة قد تؤثر على مصداقيتها.
أما الزيادة الأخيرة في أجور رجال السلطة وأعوانهم، فلا يمكن فصلها عن هذا السياق، إذ تهدف أساسًا إلى تحصينهم من الإغراءات، خاصة في المناطق الهشة، وليس فقط تلبية مطالب اجتماعية مشروعة، بدليل استثناء فئات أخرى كالمتقاعدين الذين جمدت معاشاتهم حوالي ربع قرن ولم يأت فرج الزيادة في راتب المعاش إلى يومنا هذا.
وتأتي هذه الخطوة ايضاً في سياق يؤكد فيه الدستور المغربي على أن “الانتخابات الحرة والنزيهة أساس التمثيل الديمقراطي”، وأن على السلطات العمومية الالتزام بالحياد التام وعدم التمييز بين المرشحين.
ومع ذلك، فالواقع يفرض أكثر من مجرد تنقيلات: يقظة دائمة، وإدارة محصنة، وتنسيق صارم مع القضاء.
ورغم كل هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى السؤال مطروحًا:
هل تكفي هذه الإجراءات لضمان نزاهة الانتخابات ؟ وهل يحدو أصحاب المال والنفوذ حَدْوٓ وزارة الداخلية ويستحيبوا لنداء الديمقراطية!؟
الأجوبة ستتضح يوم يتوجه المواطن إلى صناديق الاقتراع.
التعليقات مغلقة.