الانتفاضة // توفيق بوعشرين
هل لاحظتم أن التفاهة أصبحت تحاصرنا من كل جانب؟
في السياسة… قرارات تُتخذ في الصباح وتُلغى في المساء.
في الإعلام… برامج سطحية تملأ الشاشات، بينما القضايا الجدية تُدفن في الهامش.
في التعليم… شهادات كثيرة، لكن بلا تكوين حقيقي أو فكر نقدي.
وفي مواقع التواصل… التافه يحقق الملايين من المشاهدات، بينما الجاد يُترك في الظل.
لم تعد الكفاءة والمعرفة والجدارة هي المعايير الأساسية التي تحكم المجتمع ومعايير الحكم على الأشياء.
بل أصبح النجاح مرهونًا بالقدرة على التكيف مع السائد، وتجنّب العمق والتفكير النقدي.
هذا هو العامل الأول، في نظر مؤلف كتاب مجتمع التفاهة” للفيلسوف الكندي آلان دونو.، الذي يجعل التفاهة تنتشر نحاول هنا ان نقرا بالكتاب وأطروحته بعض مظاهر التفاهة في مجتمعنا لفتح مسارات اخرى للتفكير في أعطاب مجتمعنا على ضوء المنجز الفلسفي المعاصر .
شعار المرحلة: قضي وعدّي.
البريكولاج في كل شيء:
* من النجار الذي تستدعيه لإصلاح باب البيت،
* إلى موظف البنك الذي يمسك حسابك،
* إلى المنتوج الصحافي الذي يعرض أمامك في الهاتف،
* إلى عمل البرلماني الذي يغيب، وإذا حضر لا يفهم ما يجري، وإذا فهم فإنه لا يتحرك.
إلى الوزير الذي يعرف لون تقاشر المغاربة، ولا يعرف أن الأمن القضائي وقدسية الأحكام القضائية لا يجب الاقتراب منها في مشروع المسطرة المدنية.
إلى رئيس الحكومة الذي تتخذ حكومته قرارًا في الصباح، ويتراجع هو عنه في المساء… (حكاية الدراجات النارية في حملة نارسا).
* كثير من الوزراء والمسؤولين الكبار يتم اختيارهم بمعيار الولاء والقرابة، لا الكفاءة.
* خذ مثلًا: وزراء لا يملكون تكوينًا عميقًا في قطاعاتهم. وزراء للفلاحة أو الصحة أو التعليم لم يمارسوا قط تلك المهن بعمق ولا خبرة لهم لا نظريا ولا معمليا ، بل جاؤوا من مسارات زبونة أو علاقات سياسية.
* النتيجة: قرارات فوقية، بلا رؤية إصلاحية واضحة، وإنما إدارة يومية للأزمات.
لنتأمل كل الأحوال من حولنا: الكل يصرخ من غياب الكفاءة والجدارة ومعايير الحكامة.
هناك موجة تساهل وغباء تزحف على كل شيء.
مثال من أيام زمان
يُحكى أن قائداً كبيرًا كان يحكم في الجنوب، وكان لديه خادم يعد له الشاي ويستقبل الضيوف، لما عُرف به من حس النكتة والمجاملة وحتى النفاق. كان اسمه حمّاد.
دار الزمن دورته، وانتقل هذا الخادم إلى منطقة أخرى. وبفضل تعاونه مع الاستعمار الفرنسي، أصبح قايد – القايد حمّاد – على إحدى القبائل.
فزاره سيده القديم يومًا ما، ورأى ما أصبح لحماد من سلطة ونفوذ وجاه ومال، فقال له:
(أي هاي أي هاي، لقد كبرت يا حماد حتى صرت قايدًا تأمر وتنهى وتحكم!”
فرد القايد حمّاد بتواضع :
“لا يا سيدي، لست أنا من كبر، بل المنصب هو الذي صغر، حتى صرت أنا قايدًا فوقه.”
التعليقات مغلقة.