الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
إن المتتبع للشأن العام بمراكش في جمبع تمظهراته اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا وفنيا ورياضيا ليلحظ بأم عينيه ويلمس بقلبه اللعنة التي نزلت على أغلب السياسيين والحقوقيين والصحفيين أو على الأقل المنتسبين لميدان صاحبة الجلالة.
فأغلب المتابعين قضائيا من السياسيين من مراكش، وأغلب المتهمين بخرق الحقوق الإنسانية وخرمها وتقديم النموذج السيء في ذلك هم الحقوقيون المراكشيون، وأغلب من سقطوا سقطات مدوية وفي أفخاخ ساقطة من ممتهني الصحافة والإعلام فهم كذلك من مراكش.
وهذا يظهر حقيقة حجم الفساد والإفساد الذي تحيا على آهاته مدينة المرابطين وعاصمة المغرب في وقت من الأوقات، كما يبين غياب روح المسؤولية لدى كل المتابعين من السياسيين والحقوقيين والصحفيين والذين أساؤوا للبلاد والعباد للأسف الشديد.
و تعد مدينة مراكش المغربية واحدة من أبرز المدن التاريخية والثقافية في العالم، ولكن في السنوات الأخيرة، أصبحت مسرحا لظواهر غريبة تثير تساؤلات كثيرة حول مشهدها السياسي والاجتماعي.
فاللعنة التي نزلت على السياسيين والحقوقيين في هذه المدينة تمثل ظاهرة تستحق الدراسة والتحليل، حيث تعكس الأزمات والتحديات التي تواجه المجتمع المغربي بشكل عام.
فمنذ عقود، كانت مراكش مركزا للنشاط السياسي والاجتماعي، حيث شهدت العديد من الحركات الإصلاحية والمظاهرات المطالبة بالحقوق.
ومع ذلك، فإن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدا في التوترات بين السياسيين والحقوقيين، مما أدى إلى ظهور “لعنة” تُنذر بكارثة سياسية واجتماعية.
حيث أصبحت الثقة في المؤسسات السياسية في مراكش في أدنى مستوياتها، كما شهدت الانتخابات المحلية الأخيرة نسبة إقبال منخفضة، حيث لم يتجاوز عدد الناخبين 30%.
وتعكس هذه الظاهرة حالة من الإحباط وفقدان الأمل بين المواطنين، الذين يشعرون بأن صوتهم لا يسمع، وأن آهاتهم ظلت حبيسة أفواههم وقلوبهم وذلك ك (الأطرش في الزفة).
فضلا عن العزوف السياسي، والانتشار الواسع للمال الحرام والرشاوي وشراء الأصوات عيانا بيانا وتزوير الانتخابات، وشراء الذمم، وغيرها من الكوارث التي لا زالت هي المسيطرة في المشهد السياسي إلى حدود كتابة هذه السطور.
و تتعرض العديد من الهيئات الحقوقية لضغوط متزايدة، حيث تم اعتقال عدد من النشطاء وتوجيه اتهامات لهم بالتطرف، حيث لا يقتصر هذا القمع فقط على الحقوقيين، بل يشمل أيضا الصحفيين الذين يسعون لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان.
و يعتبر الفساد أحد الأسباب الرئيسية وراء اللعنة التي نزلت على المدينة، حيث فقد تم الكشف عن العديد من قضايا الفساد المرتبطة بالسياسيين المحليين، مما أدى إلى تفشي ظاهرة الرشوة والمحسوبية في جميع مجالات الحياة.
كما تعيش فئات واسعة من المجتمع المغربي، وخاصة الشباب، حالة من اليأس والإحباط، مما يمكن أن يؤدي إلى زيادة معدلات الهجرة، حيث يسعى العديد من الشباب للبحث عن فرص أفضل في الخارج.
هذا وتزايدت الاحتجاجات الشعبية في مراكش، حيث يخرج المواطنون إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم من الأوضاع الراهنة، لكنها غالبا ما تقابل بقمع شديد من السلطات، مما يزيد من حدة التوترات.
و تأثرت جودة الحياة في مراكش بشكل كبير، حيث يعاني المواطنون من ضعف الخدمات العامة، مثل التعليم والصحة، والأوضاع الاجتماعية، من فقر وتهميش وخصاص وعوز.
وجاء هذا الوضع نتيجة مباشرة لفشل السياسات الحكومية وضبابيتها وعدم قدرتها على رسم خارطة الطريق المؤدية إلى التنمية الشاملة والرقي المنشود والتطور المرغوب.
ولتجاوز هذه الإشكاليات والمدلهمات والكوارث التي لحقت بأهم مفاصل مكونات المجتمع المغربي وهم طبقة السياسيين والحقوقيين والصحفيين، وخاصة في مدينة مراكش، وجب على الحكومة تعزيز المشاركة السياسية من خلال تشجيع المواطنين على الانخراط في الحياة السياسية، الشيء الذي يمكنه من المساهمة في رفع مستوى الوعي بأهمية التصويت والمشاركة الفعالة.
إضافة إلى اتخاذ خطوات جادة لحماية الحقوقيين والنشطاء، بما في ذلك توفير بيئة آمنة لهم للعمل عسى أن تسهم القوانين الجديدة في حماية حرية التعبير وحقوق الإنسان.
فضلا على أن مكافحة الفساد تعتبر ضرورة ملحة، ووجب على الحكومة اتخاذ إجراءات صارمة ضد الفاسدين وتعزيز الشفافية في جميع المجالات.
إن اللعنة التي نزلت على السياسيين والحقوقيين في مراكش ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل هي انعكاس لحالة من الإحباط والفشل في تحقيق العدالة الاجتماعية.
و يتطلب الخروج من هذه الأزمة إرادة سياسية قوية وتعاون جميع فئات المجتمع، من أجل بناء مستقبل أفضل لمراكش والمغرب ككل.
بقي أن نشير إلى أن مراكش ومن خلال سياسييها وحقوقييها وصحفييها ، ومن خلال كمية الفساد والإفساد التي عمت مختلف مناحي الحياة، وجب القطع مع كل ما يمكن أن يخرم النسيج المجتمعي المغربي عامة والمجتمع المراكشي على الخصوص.
التعليقات مغلقة.