الحصيلة الأولية لتطبيق العقوبات البديلة بالمغرب

الانتفاضة

منذ دخول القانون المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ في 22 غشت الماضي، بدأت محاكم المملكة في إصدار أحكام جديدة تعكس توجه العدالة نحو بدائل عن العقوبات السجنية، حيث بلغ مجموع هذه الأحكام 107 إلى حدود 4 شتنبر الجاري.

وحسب معطيات، أوردها موقع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، توزعت هذه الأحكام بين 40 عقوبة مرتبطة بالعمل لأجل المنفعة العامة، و46 عقوبة قضت بأداء غرامة مالية يومية، و25 عقوبة بفرض التردد على مراكز الشرطة أو الدرك أو السجون. كما صدرت ثلاثة أحكام قضت بمتابعة الدراسة أو التكوين المهني، وسبعة أحكام بالخضوع للعلاج بغرض الإدماج، إضافة إلى أربعة أحكام بتطبيق المراقبة عبر السوار الإلكتروني.

ولم يقتصر الأمر على الأحكام المباشرة، إذ أصدرت المحاكم أيضا خمسة مقررات تقضي بإجراء أبحاث اجتماعية حول المتهمين وأسرهم، أنجزتها مصالح الشرطة والدرك.

القانون المنظم للعقوبات البديلة حدد نطاق تطبيقها في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات حبسا نافذا، مستثنيا حالات العود وعددا من الجرائم الخطيرة، مثل الإرهاب، الجرائم المالية الكبرى، الاتجار الدولي في المخدرات أو الأعضاء البشرية، والاستغلال الجنسي للقاصرين.

ويتيح القانون أداء غرامة مالية تتراوح بين 100 و2000 درهم عن كل يوم من العقوبة الأصلية، مع مراعاة الإمكانيات المادية للمحكوم عليه وظروفه الاجتماعية. كما منح للقضاء إمكانية تقسيط الأداء داخل أجل لا يتجاوز ستة أشهر، مع أداء نصف المبلغ كدفعة أولى.

أما عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، فتشمل أنشطة غير مؤدى عنها لفائدة الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية والخيرية ودور العبادة، بشرط ألا يقل عمر المحكوم عليه عن 15 سنة.

كما نص القانون على إمكانية فرض المراقبة الإلكترونية، من خلال أجهزة تحدد مكان تواجد المحكوم عليه، على أن يتم احترام خصوصيته وحقوق من يشاركونه الإقامة.

لتنزيل هذا القانون، جرى اختيار 58 مؤسسة سجنية لتطبيقه، بهدف تركيز الجهود وترشيد الموارد البشرية والمالية. وأكدت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أنها وفرت التجهيزات والموظفين المؤهلين، كما أنشأت المنصة الوطنية للمراقبة الإلكترونية، وأتاحت عددا من الأساور الإلكترونية لمباشرة هذه العقوبة.

المندوبية أوضحت أن تزامن دخول القانون حيز التنفيذ مع العطلة الصيفية لدى عدد من القطاعات الشريكة أثر نسبيا على سرعة التنفيذ، لكنها أكدت أنها ستسرع خلال الأيام المقبلة وتيرة التنسيق مع هذه القطاعات لتوقيع اتفاقيات تؤطر المسؤولية المشتركة.

إقرار هذه البدائل يمثل تحولا بارزا في السياسة الجنائية بالمغرب، يهدف إلى تقليص الاكتظاظ داخل السجون، وإعطاء فرصة للمحكومين لإعادة الإدماج عبر العمل أو الدراسة أو العلاج، بدل الاقتصار على العقوبة الحبسية.

التعليقات مغلقة.