الانتفاضة/ جميلة ناصف
في مسار يسير بوتيرة متسارعة ويعكس إرادة جماعية في استعادة الحياة الطبيعية وفتح آفاق جديدة للتنمية، انطلقت بعد زلزال 2023 المدمّر، بإقليم الحوز أوراش كبرى لإعادة الإعمار وتأهيل البنيات التحتية والخدمات الأساسية، شملت تأهيل الطرق والمراكز الصحية والمدارس، في إطار رؤية تتجاوز ترميم الأضرار إلى إرساء تنمية مستدامة.
أولى الجهود تركزت على إعادة تأهيل الشبكة الطرقية التي عزلت العديد من الدواوير الجبلية. ورغم صعوبة التضاريس، تعمل وزارة التجهيز والماء، بشراكة مع وكالة تنمية الأطلس الكبير، على برنامج واسع لإصلاح الطرق والممرات الاستراتيجية. وقد خُصص غلاف مالي يقارب 891 مليون درهم لتمويل مشاريع 2024-2025، شملت بالأساس تأهيل الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين تحناوت وتارودانت، إلى جانب بناء منشآت فنية جديدة وتأمين التزويد بالماء الشروب.
وبفعل انهيار وتضرر عدة مراكز صحية، أطلقت وزارة الصحة برنامجا استعجاليا مكّن من إعادة بناء وتأهيل 43 مركزا صحيا، أزيد من 75 في المائة منها بدأت تقدم خدماتها. وقد تم تجهيز المراكز الجديدة وفق معايير مضادة للزلازل، مع توفير معدات متطورة وموارد بشرية إضافية، بما يعزز استدامة الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة.

القطاع التعليمي بدوره كان في قلب عملية التعافي. فقد انهارت 103 من أصل 343 مؤسسة تعليمية، مما أثر على آلاف التلاميذ. استجابة لذلك، أقيمت أقسام مؤقتة لتفادي الانقطاع الدراسي، بينما يجري حاليا بناء مؤسسات جديدة بمعايير حديثة تشمل مكتبات وملاعب وتجهيزات رقمية. ومع بداية الموسم الدراسي 2025-2026، تم تسليم 80 مؤسسة جديدة، منها المدرسة الابتدائية بآسني التي تستقبل 600 تلميذ في ظروف تعليمية عصرية وآمنة.
لا تقتصر الجهود على ترميم الأضرار، بل تتجاوزها إلى إرساء رؤية شمولية للتنمية المستدامة. فالبنيات الطرقية والصحية والتعليمية أعيد تصميمها لتكون أكثر صلابة وملاءمة لمتطلبات الساكنة، ما يعكس إرادة في تحويل محنة الزلزال إلى فرصة لإعادة هيكلة المجال وتعزيز العدالة الاجتماعية.
هذه الأوراش، التي تتكامل بين البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، تعكس إرادة قوية في تحويل محنة الزلزال إلى فرصة لإعادة بناء إقليم أكثر صمودا وإنصافا.
التعليقات مغلقة.