بوريل يطالب بمحاسبة الإتحاد الأوروبي على صمته

الانتفاضة // إلهام أوكادير

في لحظة وُصفت بأنها من أشد الإنتقادات قسوة داخل البيت الأوروبي، خرج “جوزيب بوريل”، الممثل الأعلى السابق للشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي، في تصريح مباشر، ليضع القارة العجوز أمام مرآة أخلاقية قاسية: لماذا هذا الصمت المطبق أمام ما يجري في غزة؟

كما أنّ “بوريل” لم يكتفِ بالتنديد، بل دعا الدول الأعضاء صراحة إلى مقاضاة مؤسسات الإتحاد الأوروبي بسبب تقاعسها عن التحرك تجاه الحرب الإسرائيلية على القطاع، مؤكداً أن ما يحدث يرقى إلى مستوى “الإبادة الجماعية”.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة “إلباييس” الإسبانية، قال بوريل إن “غزة كشفت إفلاس أوروبا الأخلاقي”، مضيفاً أن الإستمرار في اللامبالاة غير مقبول على الإطلاق، حيث أشار إلى أنّ آلاف الأكاديميين والمفكرين في أوروبا والولايات المتحدة وصفوا التصعيد العسكري بأنه “إبادة”، ومع ذلك لم تُقطع العلاقات التجارية مع إسرائيل، ولم تُوقف صفقات السلاح، ما يضع الإتحاد الأوروبي في موضع المتواطئ بالصمت.

كما أنّ “بوريل”، ذكّر بأن معاهدات حقوق الإنسان الأوروبية تمنح أي دولة عضو، مثل إسبانيا، الحق في رفع القضية أمام المحاكم الأوروبية. وقال:
“إذا كانت إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان، وكل المؤشرات تدل على ذلك، فالقانون واضح: هناك إمكانية للتحرك القضائي لإيقاف هذه الانتهاكات.”

فهذه الدعوة تمثل تحولاً من مجرد المواقف السياسية إلى مسار قانوني، يمكن أن يضع بروكسل أمام محاكمة علنية حول مدى التزامها بالقيم التي ترفعها، كما أنّ الغضب الشعبي في أوروبا وخاصة في إسبانيا، بات واضحاً على مستوى المظاهرات التي تجتاح شوارع مدريد، وبرشلونة، لندن، وباريس، تؤكّد أن الرأي العام الأوروبي، يرى ما يجري في غزة كجريمة إبادة، في وقت ما تزال فيه النخب السياسية أسيرة الحسابات التاريخية.

إضافة إلى ذلك لم يتردد “بوريل”، في الإشارة إلى أن جيلاً كاملاً من السياسيين الألمان، ممن وُلدوا بعد الحرب العالمية الثانية، ما زال محكوماً بعقدة الذنب تجاه المحرقة، وهو ما يفسر انحيازهم الدائم لإسرائيل، مشيراً إلى أن هذا الإرث يمتد إلى دول أخرى، مثل النمسا وسلوفاكيا، ما يعطل انعقاد موقف أوروبي موحد.

أخيراً، اختتم “بوريل” تصريحه بدعوة مباشرة حيث قال: على الدول الأعضاء الـ27 إستخدام المحاكم الأوروبية، كوسيلة لإجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي، مؤكداً أن لحظة الحقيقة قد حانت، وأن أوروبا مطالبة بوقف حالة الجمود السياسي والأخلاقي، التي جعلتها في موقع المتفرج أمام معاناة الفلسطينيين، لتتحول تصريحات “بوريل”، عبر هذه الصياغة، من مجرد تصريح سياسي إلى صرخة أخلاقية وقانونية، تعكس التصدع العميق في الموقف الأوروبي تجاه غزة.

التعليقات مغلقة.