من متعة الصيف إلى لهيب العودة المدرسية

الانتفاضة الصويرة 

محمد السعيد مازغ.                                                         بعد صيف حار تقلبت فيه الأجواء وارتفعت فيه الأسعار ارتفاعا صاروخيا ، يلوح في الأفق موسم جديد لا يقل سخونة واشتعالا : موسم العودة إلى المدارس.
لكن بدل أن تكون المناسبة تربوية بامتياز، تحوّلت إلى موسم تجاري بامتياز، يتصدّره أصحاب المكتبات ومدارس التعليم الخصوصي، بزيادات مرتقبة في أسعار الكتب واللوازم المدرسية، ومصاريف إضافية تتكاثر كل سنة تحت مسميات التأمين والتأهيل والدعم.

هكذا، تنتقل الأسر من حرارة الصيف إلى لهيب الأسعار، حيث يصبح الدفتر والقلم موضوع الشارع، وعبئًا يُثْقِل الكواهل بتكاليف لا يتحملها ذوي الدخل المتوسط، فما بالك بالأسر المحدودة الدخل؟
الكتب المستعملة التي كانت تشكل حلًا بديلاً، اختفت بفعل “النسخ المعدلة” التي تُفرض سنويًا، وكأن تحديث المعارف لا يكتمل إلا بتغيير الغلاف والسنة الطباعية. أما بعض المدارس الخصوصية، فذهبت أبعد من ذلك، وهي تطالب كل تلميذ برزمة من الكتب والدفاتر والأدوات، وجلب “بُكيّة أوراق” من فئة 1000 ورقة، وكأنها تُجهز مطبعة وليس قاعة درس. ولو جمعت مؤسسة واحدة ما يُطلب من التلاميذ، لغطّت احتياجات مدينة كاملة دون أن ينفد المخزون.
يا ليت هذه النفقات الباهظة تُثمر تعليمًا في المستوى، أو تفتح آفاقًا فعلية أمام المتعلمين. لكن الواقع يُثبت العكس: استثمار بلا عائد، ونزيف بشري لا يتوقف، حيث يضطر خيرة شباب الوطن إلى الهجرة، بعد أن تنضج كفاءاتهم في أرضهم، لتقطفها دولٌ لم تُنفق عليهم درهمًا واحدًا، أو يصطدمون بأن والد الطالب يتوفر على المال والسلطة ، ويعلم أبناءه في أفضل المدارس والجامعات العالمية، ويضمن لهم أفضل المناصب.

التعليقات مغلقة.