الانتفاضة // عبد الرحيم مفكير
هي لحظات فارقة في مسار عالم له حظ من إسمه فهو عز الدين توفيق لقب نسب إلى أبيه العالم المرابط على كرسي العلم بالجنوب، تعليما للناس مما منحه الله من الحكمة والبيان، ورزقهم ذرية صالحة بعضها من بعض عايشت بعضهم بمدينة البيضاء منهم الطبيب والأستاذ ، وكانت إشراقة سيدي عز الدين الذي عرفته قبل أن ألقاه، خلال بداية الثمانينات، فقد حدثني عنه المفكر المغربي سيدي أبوزيد المقرئ الإدريسي بالجديدة لما التحق بجامعة محمد الخامس بالرباط لدراسة الأدب، هناك التقى شابا هادئا قليل الكلام عليه علامات التقى والوقار يدرس بشعبة الفلسفة، والتحق به في جلسة للطلبة ومن خلاله ازدادت معرفته بابن القيم الجوزية وشيخه ابن تيمية وترسخت معالم الدين الإسلامي لديه، كانت الجلسات رحلة في طب القلوب، وقد أمدني ببحث بخط سيدي عز الدين تمور حول التزكية.
جمع الله لهذا الشاب من العلوم ما لم يتحقق لكثيرين من أقرانه، والرجل قرن بين العلم والعمل، ولما يسر الله له إنهاء الإجازة تخصص فلسفة، رحل إلى مصر لاستكمال دراسته وزارنا بعين الشق بإحدى المنازل التي كان يشتريها طلبة الجامعة بالبيضاء، سنة 1986م، وكان المنزل غاصا بالحاضرين، وما زال أثر توجيهه في القلوب، كلماته نفذت إلى نفوسنا وخلفت أثرا طيبا، بهدوئه، شد إليه الحاضرين، وكان الرجل قدوة، لم يستعمل خطابا دوغمائيا ولا ثوريا في ظاهره، وإنما كلمات بها سر من أسرار الوحي أحيت القلوب ودلت على طريق الله، وكشفت عن منهج الوسطية والاعتدال، وأبرزت أن من صار على نهج النبوة وصل، ومن تعجل في قطف الثمار تعطل.
منذ ذلك اليوم كانت لقاءاتنا بسيدي عز الدين في مناسبات عدة ومن أهمها ما كان في مؤتمرات الحركة بعد الوحدة المباركة، وإن كان كتابه “دليل الأنفس في القرآن الكريم”نفيسا فإن كتابه حول ” علم النفس الإسلامي” مطلب لكل باحث في الباب. لا يتكلم الرجل اعتباطا ولا ارتجالا فهو يحترم مخاطبيه يعد كلمته ويكتبها ويقرأ مضامينها بتأن وروية ويبسط المفاهيم ويعلق على الوقائع والأحداث، ويتجاوز الاختلاف ولا يلقي بالا للخلاف، ويستعمل عبارة “ما بال أقوام فعلوا كذا وكذا” كما قال عليه الصلاة والسلام.
تربى على يديه جيل من الشباب والشابات والرجال والنساء، رابط بمسجد عقبة بالحي المحمدي زمانا طويلا، وكتب عن الخشوع في الصلاة الذي طبع مرات ، وفسر أجزاء من القرآن وهو على المنبر. وهب الله سيدي عز الدين زوجة صالحة عالمة وروائية متفردة صاحبة الإصدارات المتعددة والمتميزة ومن أهمها ” عشاق الصحراء” ” فرشات مكة دعوها تحلق” و” كنز في تارودانت ” ” يا أبنائي هذه ثوابتنا” ” لا تحرقوا هذا الوطن” ” حب على رصيف القرويين” ” أحلام فلوريدا” .
هو بيت تجمعت فيه معاني المرابطة والمجاهدة وتجسدت فيه قيم الإسلام، وحفته الملائكة.. حفظ الله سيدي عز الدين وأسرته وجعل عمله خالصا لوجه الله.
سيدي عز الدين نموذج المربي العالم العامل الذي يدعو لدين الله بخلقه قبل أن يتكلم، محب للخير، لا يصخب ولا يفتر، يحمل معه الخير أينما حل أو ارتحل.
التعليقات مغلقة.