الانتفاضة // توفيق بوعشرين
الصراع داخل الزاوية البوتشيشية لم يكن حول “الذكر”، أو “الفناء في الله”، أو الوعظ والإرشاد.
بل حول من يرث شبكة النفوذ والموارد والوجاهة والشهرة والأملاك التي تقدم للشيخ كأوقاف ، في الداخل والخارج.
في سنة 2022 كان مريد فوق العدة هو وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية قد وجه رسالة مفتوحة إلى منير ووالده وفقراء الطريقة وفيها فجر الغاما اخلاقية وتنظيمية واجتماعية في وجه المستعجل على خلافة والده جمال الدين وفيها نقرا : (أخي في الله، سيدي منير، ابن شيخي سيدي جمال رضي الله عنه، سيدي الكريم، إذا كنتَ قد فهمتَ أنك الشيخ بعد والدك، أطال الله عمره، فليكن الأمر كذلك، لكن لا تستعجل. عليك أن تظهر بمسكنة صادقة، مثل مسكنة سيدي الحاج العباس، وأن تتحلى بالتواضع الحقيقي، كتواضع سيدي حمزة، رغم قوة شخصيته).
ويضيف وزير الأوقاف محاولة نفس الأساس الأخلاقي لسعي منير للخلافة قائلا ( كما أن بعض التصرفات من جانبك يفهمها الناس على أنها استعانة بوسائل لا تليق بكمال طريقة والدك وجدك، مثل ما يُسمى “قطع الطريق” بالصلاح أو “استعمال الرواحين” من الجن والبشر، وما يشبه ذلك من أفعال السحر. وهذه كلها لا تزيد صاحبها إلا تضييعًا، لأنها ليست إلا تدجيلًا في صورة صلاح ).
ويعرض الأديب التوفيق إلى النصيحة والخوف على الطريقة فيقول ( سيدي الكريم، العلاج المستعجل لما أحسبه “بداية مرض الطريق” هو أن تتخلى عن استعجالك للمشيخة، وأن تبتعد عن المتملقين من طلاب الدنيا، وأن تتخلى عن كل الأنشطة المشوشة على الطريق، التي أساسها الذكر والخلوة، وألا تضغط على الشيخ والدك في أي اتجاه. فالطريق اليوم بحاجة إلى انسحابك الكامل في الداخل والخارج…).
ثم يلحأ وزير الأوقاف إلى السلاح الثقيل ضد ابن شيخه موضحا : ( سيدي الكريم، لا يخفى عليك أن بعض الفرنسيين، ومنهم إعلاميون وسياسيون بارزون، يهددون بنشر أمور تسيء كثيرًا للطريق ( أي لمنير ). وقد سعى بعض الغيورين حتى الآن إلى منع ذلك النشر. ويقال إن أشخاصًا في فرنسا يتصرفون باسمك، مما يزيد الطين بلة. وقد سمعت سيدي حمزة غير راضٍ عن تلك العلائق، لأنك جزء من ذاته…).
بحس المؤرخ يقول التوفيق المزيد رقم واحد للطريقة ( ، إن اندثار الطرق الصوفية بسبب النزاعات بين أبناء الشيوخ، وتحزب الفقراء حولهم، ليس أمرًا جديدًا، بل هو ظاهرة متكررة في التاريخ. فقد وقع مثلًا الشقاق بين أولاد مولاي بوعزة وأحفادهم، وهو شقاق دام قرونًا طويلة،).
وفي الأخير يحسم وزير الأوقاف في أمور الخلافة داخل الزاوية فيقول : (ان الشركاء في الطريق هم كل الفقراء وهناك شريك في غاية الأهمية وهو إمام البلد صاحب الجلالة حفظه الله الذي لن يقبل ان تضعف الطريق او تندثر وهو إذا دعت الحاجة سيسال وسيعرف كل الأخبار وقد بدأت الإشاعات تنتشر وهو امر ضار لان الطريق كالبيضة سريعة العطب).
هكذا استبق وزير الأوقاف معركة الخلافة في زاوية مداغ قبل ثلاث سنوات على انطلاقها.
النتيجة ما نراه اليوم ؟.
المشهد انتقل من الزاوية إلى الفايسبوك، والتيك توك، والإنستغرام.
وصار مادة للتنكيت، والسخرية، وحتى الحزن والدراما عند الأتباع.
صوفيون يتعاركون على الإرث”، وكأننا أمام نسخة روحية من مسلسل دار الورثة
التعليقات مغلقة.