الانتفاضة // إلهام أوكادير
في وقت يُثار فيه الكثير من الجدل المتواصل، حول مستقبل خصوصية البيانات الشخصية في عصر الذكاء الإصطناعي، كشفت مجلة “فوربس” عن حادثة تسريب غير مسبوقة، تعرضت لها منصة “غروك” (Grok)، المطورة من قبل شركة “إكس إي آي” (xAI)، حيث تم نشر محادثات ما يقارب 370 ألف مستخدم على شبكة الإنترنت، لتصبح متاحة عبر محركات البحث العالمية، وعلى رأسها “غوغل”.
و قد أوضحت المجلة أن السبب يعود إلى خطأ برمجي في نظام مشاركة المحادثات، إذ كان الروبوت يولد روابط فردية عند تفعيل خيار المشاركة، غير أن هذه الروابط أُدرجت ضمن خرائط الموقع، ما جعلها قابلة للأرشفة والظهور العلني للعموم.
غير أنّ الأمر لم يقتصر على طلبات عادية تتعلق بالكتابة أو المساعدة المهنية، بل شملت المحادثات أيضاً، بيانات حساسة للغاية مثل كلمات مرور، وثائق وصور شخصية، إضافة إلى محتويات مثيرة للجدل، كطلبات توليد صور لهجمات إرهابية، ومحاولات لاختراق محافظ العملات الرقمية، كما تبيّن أن بعض المستخدمين إعتمدوا على الروبوت للحصول على استشارات نفسية وصحية شخصية، وهو ما يضاعف خطورة التسريب.
ومن بين الحالات اللافتة، ظهر إسم الصحفي البريطاني “أندرو كليفورد”، الذي لجأ إلى “غروك” لمساعدته في تلخيص الصفحات الأولى من الصحف، وصياغة تغريدات لحساب إخباري على منصة “إكس”، دون أن يدرك أن محادثاته ستصبح مكشوفة للعامة.
و بما أنها ليست المرة الأولى ولا الأخيرة، فهذا الحادث يعيد إلى الأذهان، واقعة مشابهة تعرضت لها شركة “أوبن إي آي” المطورة لـ”شات جي بي تي”، عندما أدى خلل تقني مطلع العام الجاري، إلى كشف بيانات محدودة لبعض المستخدمين، قبل أن تتمكن الشركة من معالجته سريعًا، غير أن حجم تسريب “غروك” وارتباطه ببيانات شخصية ومهنية شديدة الحساسية، يجعله أخطر من الحوادث السابقة.
و بناءاً على ما حدث، و حجم حساسيته بالنسبة لمستخدميه، فإنّ هذه الواقعة قد تعمّق أزمة الثقة بين الشركات المطورة لتقنيات الذكاء الإصطناعي والمستخدمين، خاصةً في ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات المختلفة، خاضة تلك التي تسعى لتقديم خدمات أكثر تفاعلية، فبينما كانت الشركة تؤكد مرارًا أن محادثات المستخدمين “سرية بالكامل”، جاءت هذه الحادثة لتناقض تلك التصريحات، وتطرح من جديد تساؤلات جدية حول إجراءات الأمان.
أخيراً، نجد أنّ خبراء الأمن السيبراني أصبحوا يصرّحون، بأن مثل هذه الحوادث لن تكون الأخيرة، بل قد تتكرر في ظل التوسع المتسارع لهذه المنصات، دون وضع معايير حماية صارمة، ما يعزز الحاجة إلى تشريعات أو أطر تنظيمية دولية لحماية خصوصية الأفراد، وضمان الإستخدام الآمن للذكاء الإصطناعي.
التعليقات مغلقة.