الزوايا.. منابر للرقص لا للذكر

الانتفاضة // حسن المولوع

في الوقت الذي يحتاج فيه المغاربة إلى خطاب ديني رصين، مبني على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ما تزال الزوايا الصوفية تصر على تكريس الطقوس المحدثة والبدع الغريبة، التي لا تمت بصلة إلى جوهر الإسلام. فالمشهد الذي يتكرر في مختلف المناسبات الصوفية لا يخرج عن رقص جماعي، طقوس غامضة، أوراد مبتدعة، وتقديس للمشايخ وصل إلى درجة العبادة.

النبي صلى الله عليه وسلم حسم في هذا الأمر بوضوح حين قال:

«من رغب عن سنتي فليس مني» (متفق عليه).

«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (البخاري ومسلم).

«كل بدعة ضلالة» (رواه مسلم).

فهل كان في هدي النبي عليه الصلاة والسلام رقص وجذبة؟ هل دعا أصحابه إلى التوسل بالأضرحة والأولياء؟ أم ترك لهم أورادا سرية لا يعرفها إلا “شيوخ الطرق”؟

الحقيقة أن ما تمارسه الزوايا اليوم لا يعدو أن يكون دينا موازيا، يزاحم الإسلام الصحيح في عقول الناس وقلوبهم. فبدلا من التمسك بالقرآن والسنة، صار أتباعها يتسابقون إلى “البيعة” للمشايخ، ويتوسلون بالقبور، ويقيمون حضرات أشبه ما تكون بالطقوس الوثنية..

الأدهى من ذلك أن هذه الممارسات تُقدَّم بغطاء “الروحانية” و”محبة الله ورسوله”، بينما حقيقتها مخالفة صريحة لقوله تعالى:
﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ .

إذن، من يبتدع في الدين بعد كماله، يزعم ضمنيا أن الإسلام ناقص، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلّغ الرسالة كاملة. وهذه دعوى خطيرة لا يجرؤ عليها إلا جاهل أو مغرور.

إن الصوفية في المغرب تحولت إلى مؤسسات لها أموال طائلة ونفوذ اجتماعي وسياسي، لكنها في الجوهر لا تقدم شيئا للفقراء ولا للدين، بل تبيع الوهم باسم “الكرامات”. ومن واجب العلماء والإعلام أن يفضحوا هذه الانحرافات، حماية لعقيدة الناس وصونا لهويتهم الإسلامية.

التعليقات مغلقة.