ماء العينين تدعو إلى التقاط رسالة سبتة ومراجعة مقاربات الإصلاح

0

الانتفاضة/ أكرام

اعتبرت أمينة ماء العينين، القيادية في حزب العدالة والتنمية، أن الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة سبتة، وما رافقها من تزايد محاولات الهجرة غير النظامية وسقوط ضحايا، تستدعي وقفة تأمل جماعية ومراجعة عميقة للواقع الاجتماعي والنفسي الذي يعيشه جزء من المجتمع المغربي، مؤكدة أن المشاهد القادمة من الشمال تثير أسئلة جوهرية حول جدوى العمل العام ومستقبل الإصلاح.

وفي تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع “فيسبوك”، قالت ماء العينين إن أول سؤال يتبادر إلى ذهن كل مغربي يؤمن بالعمل السياسي والمدني هو ما إذا كانت كل الجهود التي بذلت داخل المؤسسات المنتخبة والأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني قد حققت الأثر المنشود، متسائلة عن أسباب العجز عن فهم التحولات الاجتماعية والثقافية التي دفعت أعدادا متزايدة من المواطنين إلى المجازفة بحياتهم من أجل الهجرة.

وأضافت أن ظاهرة الهجرة غير النظامية لم تعد تقتصر على الشباب كما كان الأمر في السابق، بل أصبحت تشمل أسرا بأكملها، تضم الرجال والنساء والأطفال وحتى الرضع، معتبرة أن هذا التحول يعكس حجم اليأس الذي يدفع بعض الأسر إلى تفضيل ركوب المجهول على الاستمرار في مواجهة ظروف الحياة داخل الوطن.

وترى القيادية في حزب العدالة والتنمية أن الغضب والإحباط واليأس يتنامى داخل فئات واسعة من المجتمع بوتيرة تفوق أكثر التوقعات تشاؤما، داعية إلى التقاط الرسائل التي تحملها هذه الأحداث، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد وقائع عابرة ستطويها الأيام. وأكدت أن المشهد يكشف وجود مفارقة مؤلمة بين فئة تستغرب حجم المأساة، وأخرى ترى في الهجرة، رغم مخاطرها، أملا أخيرا في البحث عن حياة أفضل.

وأشارت ماء العينين إلى أن ما وصفته بـ”الكنز المفقود” لا يتمثل فقط في تحسين الأوضاع الاقتصادية، بل في استعادة الكرامة والثقة، معتبرة أن فقدان هاتين القيمتين يدفع الإنسان إلى فقدان الأمل، وهو ما يجعل الموت، بالنسبة للبعض، أقرب من الاستمرار في حياة يطغى عليها الإحباط.

كما شددت على ضرورة الحذر من الخطابات التي قد تسعى إلى تزييف الوعي أو تقديم تفسيرات تبسيطية للأحداث، مؤكدة أن المغرب لا يمكن أن يقبل بالتفريط في أرواح أبنائه مهما كانت الظروف أو الحسابات، وأن المسؤولية تقتضي التعامل مع هذه المأساة بقدر كبير من الحكمة والإنصات.

وانتقدت ماء العينين ما اعتبرته استخفافا بمعاناة المواطنين، معتبرة أن تجاهل الغضب الصامت أو تغليب المصالح الخاصة على حساب المطالب الاجتماعية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان. وأوضحت أن أخطر ما أفرزته المرحلة الحالية هو تراجع ثقة المواطنين، ليس فقط في الإصلاح، وإنما في إمكانية نجاحه مستقبلا، وهو ما يفرض، بحسب رأيها، إعادة بناء جسور الثقة بين المجتمع والمؤسسات.

واختتمت القيادية في حزب العدالة والتنمية تدوينتها بالتأكيد على أن الأمل يظل شرطا أساسيا لاستمرار الإنسان في مواجهة صعوبات الحياة، معتبرة أن التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة لن يكون اقتصاديا أو اجتماعيا فحسب، بل سيكون أيضا تحديا نفسيا وتربويا يستوجب استعادة الثقة، وترسيخ الأمل، وتعزيز الشعور بالكرامة لدى المواطنين، باعتبارها ركائز أساسية لأي مشروع إصلاحي قادر على الاستجابة لتطلعات المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.