الكذّاب الأشرّ في فخ الضفدع

الانتفاضة // يونس مسكين

ها قد وقع الكذّاب الأشرّ والأفّاك الأثيم المدلّس المضلّل المفتري، بسرعة البرق، في الفخ وابتلع الطّعم الذي لم يكلّف أكثر من ضفدع نتن، وفضح نفسه باختلاق الأكاذيب والبهتان.
ستكون هذه المرة الأخيرة التي أقتطع فيها من وقتي الثمين ما أنفقه على هذا الكذّاب الأشرّ، وهي مهداة إلى الأصدقاء والمتعاطفين ممن يضايقهم بهتانه ويعمدون إلى تسجيله ومراسلتي بشأنه ودعوتي إلى الردّ عليه أو مقاضاته…
هذه هي المرة الأخيرة لأنني أقدّر اهتمام البعض وانزعاجه من أكاذيب هذا النكرة الذي لم أعرفه إلا من خلال قضيتين اثنتين:
* الأولى عندما كان ممنوعا من دخول التراب الوطني لأسباب لا داعي للخوض فيها، وكان يطوف ويستجدي بعض الأصدقاء والزملاء لحل مشكلته…
* والثانية عندما جرى ذكر اسمه مرارا في قضية اغتيال الراحل هشام المنظري، الشاب الذي كان يدعي أنه ابن الحسن الثاني ويحاول النصب على العائلة الملكية بتلك الصفة، وكان هذا النكرة يشتغل لحسابه، فيما ذكره المنظري بشكل مسيء جدا في آخر استجواب له قبل اغتيال الغامض في إسبانيا.
دعونا من ذلك، ولاحظوا معي أولا وقبل كل شيء أن الأمر يتعلّق بشخص يقدّم نفسه كمراسل لوكالة أنباء الإمارات العربية المتحدة، وإحدى قنواتها التلفزيونية، أي أنه أجير لمؤسسة إعلامية أجنبية. ويريد بدون سبب أو مناسبة، أن يجعلني أنا والمؤسسة الإعلامية التي أنتسب إليها، في موقع اتهام وتشكيك، بدعوى تلقينا تمويلا أجنبيا، ومن أين؟ من دولة قطر تحديدا.
ماذا تفهمون من هذا المشهد؟
لا شكّ أنكم تفهمون أنه استفزاز ومحاولة للاستدراج نحو فخ سوف لن أحقق لهذا الكذّاب الأشر متعة الوقوع فيه.
ويتمثّل الفخّ في الردّ عليه بإحدى حجّتين أو بكليهما:
* أولهما أنه يعمل لصالح مؤسسة إعلامية أجنبية ويتلقّي أجره منها جهارا نهارا،
* وبما أن هذه المؤسسة تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو يختار من بين جميع دول العالم أن يتّهمنا بتلقي الدعم من قطر، سوف نعمد إلى مهاجمة دولة الإمارات العربية المتحدة.
والحقيقة أنني شخصيا لا أعتبر العمل لصالح مؤسسة إعلامية أجنبية نقيصة ولا تهمة ولا سببا لمهاجمة أي كان، خاصة أنني أعرف الكثير من الأصدقاء والزملاء المغاربة الذين يشتغلون في مؤسسات دولية، من أمريكا إلى الصين مرورا بأوربا والخليج العربي، ويزاولون المهنة باحترافية ومهنية، ودون أن ينعكس ذلك على وطنيتهم أو إخلاصهم لبلدهم الأصلي.
هذا أولا.
وثانيا: لن نحقّق لهذا الكذّاب الأشرّ هدف جرّنا لمهاجمة دولة الإمارات العربية المتحدة، ولن نمكّنه من هذه الذريعة التي يمنّي النفس باقتناصها لتبرير مهامه القذرة، أو أدواره أو الحصول على منافع أو مقابل لخدمات لم يطلبها منه أي أحد.
وأقول للكذّاب الأشرّ والأفاك الأثيم، أنني شخصيا، ومعي زملائي، لا نعتبر أنفسنا خصما، ولا عدوّا ولا صديقا ولا حليفا لأي من دول العالم، ولا نقارب تناولنا لقضايا العالم من أية زاوية عاطفية أو إيديولوجية أو اصطفاف مسبق، إلا مع مصالح المغرب.
وحتى يرتاح، ويرتاح من يراقبه، فإنني شخصيا ودون حاجة لوظيفة أو حوالة أو أعطية، أعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة، من أكبر حلفاء وأصدقاء المغرب، ومن بين أكثر دول العالم دعما لنا في الاقتصاد والسياسة ولعبة الأمم، ولي ما يكفي من المعطيات والاطلاع على حجم المصلحة التي يحققها المغرب مع هذه الدولة، وليس لدي أي دافع أو حافز أو مبرّر لاتخاذ أي موقف تجاه هذه الدولة، بل لدي كامل المعرفة والقناعة بأنها، إلى جانب المملكة العربية السعودية، كانت من أكبر مصادر الدعم السياسي والمالي للمغرب في معركة وحدته الترابية.
أما أن تكون هناك مؤاخذات على هذه الدولة أو تلك في سياستها الخارجية، فهذا ينطبق على جميع دول العالم بما فيها المغرب، ولا يمكن اعتبار ذلك سببا للتموقف لأن الدول تدبّر مصالح، وليست جمعيات خيرية ولا هيئات فكرية.
طيّب، تعالوا نطلّ على فخّ آخر:
بما أن كذّابا أشر مثل هذا يصرّ على صناعة تهمة الدعم أو التمويل القطري، ويطبّق مقولة اكذب ثم اكذب ثم اكذب… فإن ردّة الفعل التي ينتظرها صاحب مثل هذا السلوك، وأنا متأكد أنه على يقين تام ومعرفة أكيدة بعدم وجود أي نوع من أنواع هذا الدعم أو التمويل لا من قريب ولا من بعيد، ولا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فإنك أيها ال”مسكين” وبما أنك لا تجني أي نفع من قطر، ستقول لنفسك لم لا أبرئ نفسي من هذه التهمة وأهاجم هذه الدولة وأخلّص نفسي من هذه التهمة.
والحقيقة أنه آ لااااءح، لن نسقط في هذا الفخ أيضا ولن تحلموا به. لا مشكلة لنا مع قطر ولا حاجة لنا لمهاجمتها أو استهدافها، ولا “عجينة” في بطوننا ولا نعتبر أنفسنا ملزمين بدفع أية تهمة.
قطر دولة صديقة لبلادنا، بدليل المعطيات الرسمية، وهي كما الفلبين والبرازيل ومصر والإمارات العربية المتحدة، حرة في مواقفها واختياراتها ودبلوماسيتها ووساطاتها وقواعدها العسكرية…
لسنا من مواطني أي من تلك الدول ولا ندفع ضرائب لأي من حكوماتها كي نسائلها، ولا سبب يدفعنا لانتقادها أو مهاجمتها إلا في حال أساءت لبلادنا أو لمواطنينا.
من يزعجه خطّنا التحريري الذي نتحرى فيه الموضوعية والانتصار للمصالح والمواقف الوطنية، والنأي بالنفس عن كل الاصطفافات الأيديولوجية والتخندقات المصلحية، وعدم الاستسلام للضغوط التي تفرضها مراكز النفوذ بأنواعه كي نصطفّ ونتخندق، ويريدنا أن نريحه بحشرنا في هذه الزاوية أو تلك، نقول له: ستتعب معنا يا حبيبي، ولن نريحك، ولن نستسلم لتصنيفاتك المصلحية والانتهازية واختزالاتك السطحية.
أظنكم الآن فهمتهم أهداف هذا الكذّاب الأشرّ، وأدركتم كيف كانت تدوينة ضفدع باريس فخا أخرجه من تلميحاته ليسقط متلبّسا بالكذب المفضوح كما سأبيّن لاحقا. وأدركتم لماذا يصرّ على ترديد بهتانه ويحاول استدراجنا إلى بركته الخانزة.
لننتقل الآن إلى الأكاذيب التي اختلقها هذا الكائن الضفدعي (من حيث حب المستنقعات لا الشبه في الخلقة)، وهما كذبتان اثنتان حاول إحاطتهما بكثير من الجعجعة بلا طحين:
الكذبة الأولى بسيطة وسهلة للغاية:
يقول هذا الأفّاك المدلّس المضلّل: “من أين لك 30 مليون سنتيما رواتب وايجار ومصاريف ونفقات مقر فخم (ههههههههه)
الحقيقة أننا نطمح ونسعى إلى أن ينمو ويتطوّر هذا المشروع الإعلامي، بجمهوره ومصداقتيه أولا، ثم بإمكانياته المادية ثانيا، وأن نتجاوز هذا الرقم الصغير بكثير.
أنا شخصيا أحلم بأن يتحوّل “صوت المغرب” إلى امبراطورية إعلامية ونحصل أنا وزميلتي حنان، باعتبارنا المؤسسان للمشروع، على أجر شهري يفوق 30 مليونا هذه لكل منا، مالك حكرتينا ولا؟
لكن وفي انتظار ذلك، أنا على استعداد كامل، وأعطي موافقتي المسبقة والكاملة واللا مشروطة، لكل الجهات التي تتوفّر على المعطيات والبيانات المالية لمؤسستنا، أن تمكّن هذا الكذّاب الأشرّ من دليل يثبت أننا حقّقنا في شهر واحد منذ بداية هذا المشروع، نصف الثلاثين مليونا التي يزعم أنها نفقات شهرية، وأنا أتعهّد له أمامكم وأمام العالم، بأن أمنحه ضعف هذا المبلغ حلالا طيّبا ولو اضطررت للعمل عشر سنوات لسداد هذا المبلغ.
نعم هذا عرض ألتزم به قانونيا وأراهن فيه بشرفي وذمتي وأصلي وفصلي: 60 مليون سنتيم دين في رقبتي تجاه هذا الكذّاب، إذا أدلى بما يثبت أن نفقات هذه المؤسسة بلغت في شهر واحد فقط منذ بدايتها، نصف الثلاثين مليونا.
كلمة ديال الرجال (للي ما يعرفهمش الكذّاب الأشرّ).
والحال أن ما لا يمكن أن يدركه أمثال مسيلمة هذا، أن المقاولة التي تُصدر “صوت المغرب”، تستحق إلى جانب الجائزة الوطنية الكبرى لصحافة التحقيق التي نالتها العام الماضي، جائزة واحدة من أنجح المشاريع التي موّلها برنامج “انطلاقة”، لأننا نعرف حجم القروض التي صُرفت عبر هذا البرنامج بضمان من الدولة، وتم التحايل عليها أو تبديدها دون طائل، بينما هذه المؤسسة “تتعافر” وتتقاتل كل شهر كي تسدّد أقساط هذا القرض الذي نعتبره من أسباب استمرار الثقة في هذه البلاد وفي نسيجها المؤسساتي والاقتصادي.
مثلما نعتزّ بثقة ودعم الكثير من المؤسسات العمومية والخاصة، التي ترتبط معنا بشراكات تجارية أو تشركنا في حملاتها الترويجية، ومن بينها مؤسسات حيوية واستراتيجية، يعتقد هذا الكذّاب أنه سيؤلّبها ضدنا.
أما الكذبة المفضوحة الثانية، فهي التي زعم فيها هذا الأفّاك الأثيم، أنه يتوفّر على سجّل تنقلاتي الخارجية لجمع الرز، عفوا المال، ودعاني للكشف عن الجهة التي قال إنني أسافر إليها “بانتظام عبر التوقّف في تركيا بدل الرحلات المباشرة من الرباط”، وتساءل كما لو أنه يحوز معلومة ما تخرّش الميّة كما يقول الإخوة المصريون.
هنا أيضا أتحدى هذا الكذّاب الأشرّ والأفّاك الأثيم المدلّس المضلّل المفتري، أن يقدّم دليلا واحدا.
ألم يقل إن “العيون المغربية” ترصدني؟ آ سيدي أنا أعطي للعيون المغربية والمريخية كامل الإذن والترخيص، وأتنازل عن كل حقوقي في الخصوصية وحماية حرية تنقلي، للكشف عن جهة واحدة سافرت إليها مرة واحدة، وليس بانتظام، عبر تركيا.
ياك آ سيدي نتا و”العيون” المزعومة ديالك تعرفون كل شيء عني، إيوا إذا لم تفضحني الله يفضحك في الدنيا والآخرة أكثر مما أنت مفضوح.
بحكم أسفاري العديدة إلى قرابة 30 دولة مختلفة، وبما أنني ترددت على بعض الدول أكثر من مرة، وبالتالي فإن أسفاري الخارجية قد تفوق الخمسين، استغرقت بعض الوقت كي أتذكّر ما هي هذه الوجهات التي قد أكون سافرت إليها مرورا بتركيا، علما أنني بالفعل أجري جل أسفاري الخارجية عبر المرور بمطار آخر، وهو مطار شارل دوغول الفرنسي، لسبب بسيط هو أنني أفضل دائما أن أسافر انطلاقا من مطار الرباط-سلا حيث أقيم وليس من مطار محمد الخامس، وجل الوجهات الدولية لمطار الرباط-سلا تمرّ عبر العاصمة الفرنسية.
وأنا مستغرق في هذا التفكير، تذكّرت مرتين مررت فيهما عبر إسطنبول التركية، الأولى كانت عام 2015، حيث كنت في الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، حيث شاركت بدعوة من الديوان الملكي في أشغال القمة الخليجية لتلك السنة، في سياق كانت دول الخليج تهتم بشكل كبير بالمغرب، وسافرت رفقة زملاء مغاربة، وبينما أنا هناك تأكدت مهمة أخرى للقيام بزيارة إلى إحدى غرف التجارة والصناعة التركية، ضمن وفد إعلامي مغربي تمت دعوته في سياق التحضير لمشروع صناعي تركي في المغرب، وبدل العودة من الرياض إلى المغرب ثم الذهاب إلى تركيا، طلبت تحويل رحلتي مباشرة من الرياض إلى إسطنبول ومنها عدت إلى الديار.
أما المرة الثانية فكانت في 2016، حين شاركت بدعوة وتنظيم من السفارة الأمريكية في الرباط، في دورة تواصلية وتكوينية في مقر القاعدة العسكرية الأمريكية في شتوتغارت الألمانية (أفريكوم)، وكان يرافقنا نحن الصحافيون المغاربة المشاركون في هذه الزيارة، ضابط سامي من القوات المسلحة الملكية، من مصلحة الصحافة تحديدا.
وأثناء قيام الجهة المنظمة بحجز تذاكر السفر، لم يجدوا العدد الكافي من المقاعد في الرحلة التي تصل إلى شتوتغارت عبر باريس، فكان نصيبي تذكرة تنقلني من المغرب إلى باريس، ومنها إلى إسطنبول، ومن هذه الأخيرة إلى شتوتغارت الألمانية، أما رحلة العودة فكانت عبر باريس فقط.
ولو حاولت تذكر كل الرحلات الخارجية التي كانت فيها محطة مراسلة، لما استطعت تذكرها كلها، لأن من يسافر يعرف أنك لا تجد دائما رحلة مباشرة، وإلا لما تمكنت من السفر إلى افريقيا وجنوب آسيا إلا عبر مطار القاهرة أو مطار مسقط أو مطار الدوحة أو مطار دبي…
فأين هي هذه الرحلات المنتظمة التي أقوم بها إلى جهة “ما” عبر تركيا؟
أجب أيها الكذّاب المدلّس؟
هذا آخر بيان أو تفاعل مع أضاليل وأكاذيب هذا الأفّاك، وأرجو من أصدقائي والمتعاطفين معي أن يكفوا عن مراسلتي بشأن خزعبلاته وترّهاته.
أما أتباعه و”جمهوره”، فأدعوهم إلى شيء واحد: طالبوه بدليل واحد فقط عن توصّلنا بريال واحد من الدعم القطري، أو صرفنا في شهر واحد فقط، علما أنه قال إنها مصاريف شهرية، نصف الثلاثين مليونا، فبالأحرى هذا المبلغ لمرة واحدة، أو دليلا واحدا على هذه الرحلات المنتظمة عبر تركيا إلى جهة قد تكون هي الشاكرباكربن…
وإذا لم يقدّم لكم أي دليل، ولن يقدّم، وبقيتم مصرّين على أخذ ترّهاته على محمل الجدّ، فاعلموا مع كامل الاحترام لكم، أنه “سارحكم”.
باي، أنا ذاهب إلى مكتبي الفخم لأكتب ما يطرطق مرّارة بعض المرضى والحسّاد والمكاريه.

التعليقات مغلقة.