الانتفاضة // فكري ولد علي
أصدرت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، يوم الخميس الماضي، أحكامًا تاريخية في واحد من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، وهو الملف الذي تفجّر عقب تسريبات خطيرة، نُسبت إلى زوجة قاضٍ بمحكمة الاستئناف بتطوان، متهمة بالتورط في عمليات بيع أحكام قضائية مقابل مبالغ مالية ضخمة.
وقد أدانت المحكمة القاضي السابق بغرفة الجنايات بتطوان، الذي يُعتبر المتهم الرئيسي، بثلاث سنوات حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 300 ألف درهم، كما صدرت أحكام بالسجن لسنتين نافذتين مع التنفيذ في حق عدد من المحامين والمقاولين، و بلغت قيمة الغرامات المالية في المجموع ما يقارب 37 مليون سنتيم، شملت محامين إثنين بهيئة تطوان.
ومن بين المحكوم عليهم أيضًا، مقاول معروف بتطوان، ومحام بهيئة الدار البيضاء، حُكم عليهما بالسجن سنة نافذة، وغرامات تجاوزت 25 مليون سنتيم، إضافة إلى تغريمهم مبالغ تصل إلى 10 ملايين سنتيم ستُؤدى بالتضامن.
أما بالنسبة لبقية المتهمين السبعة الذين كانوا يتابعون في حالة سراح، فقد صدرت في حقهم أحكام بالسجن النافذ وصلت إلى سنتين، مع غرامات مالية متفاوتة، كان من ضمنهم مستشار بمحكمة الدار البيضاء وموثق و نجل القاضي السابق، وشقيقة محامية، إلى جانب محامٍ آخر بهيئة تطوان، كما برّأت المحكمة موظفًا بمحكمة الإستئناف بالحسيمة كان متهمًا في القضية، بعد أن لم تثبت في حقّه أي علاقة بالأفعال الإجرامية.
و قد عرفت جلسة المحاكمة التي عُقدت يوم الإثنين الماضي وامتدت حتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، مرافعات ساخنة وشهادات دقيقة، أبرزها شهادة الزوجة المُبلّغة، التي سردت وقائع التلاعب بالأحكام و الوساطات، وتلقي الرشاوى التي تورّط فيها زوجها وعدد من المتهمين، وقدمت تفاصيل دقيقة حول ممتلكاته وعلاقاته المتشعبة داخل الجسم القضائي.
فالتحقيقات التي أشرفت عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، و بتنسيق مع النيابة العامة، قادت إلى كشف خيوط هذه الشبكة، وتم خلالها حجز هواتف وحسابات بنكية تخص المتورطين، بمن فيهم زوجة القاضي، التي ساهمت معطياتها في تفكيك هذا الملف الشائك.
التعليقات مغلقة.