الانتفاضة // إلهام أوكادير
مباشرة بعد الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش المجيد، و وسط التصفيقات الحارة، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار، صاحب الأغلبية الحكومية، إلتزامه التام بتنفيذ التوجيهات الملكية، و استعداده الكامل للعمل على تنزيل البرامج التنموية الجديدة التي دعا إليها الملك، خاصة في ما يتعلق بتأهيل المجالات الترابية وتقليص الفوارق الإجتماعية والمجالية و كذا الهشاشة، التي مازالت تعاني منها القرى المغربية، بالرغم من كلّ المشاريع التنموية التي تم اعتمادها على مدى سنوات، للتقليص من هذه الفوارق، و هو ما صرّح به الملك عبر خطابه الملكي.
فبالنظر لاقتراب موعد الإنتخابات التشريعية لسنة 2026، و ما تطرحه مختلف الأحزاب السياسية من وعود و برامج، تعد بتحسين أحوال الشعب و تحقيق إنتظاراته الإجتماعية و الإقتصادية، يجد المواطن نفسه من جديد، أمام كومة من التساؤلات البديهية و المشروعة، و التي تتمحور بالأساس حول مدى صدق و نجاعة هذه الوعود و البرامج، التي غالباً ما تُطرح في صورة وردية، و ناقذةٍ لبرامج الأحزاب الأخرى المنافسة، في شكل حملات و تجمّعات إنتخابية، دائماً ما تعد بمستقبل مُشرق، تُغري مسامعه المنهكة و توقظ أحلامه المحبطة، كما في كل دورة إنتخابية.
فالحزب أكد في بلاغه أن رؤيته تتماشى مع دعوة الملك إلى إطلاق جيل جديد من البرامج التنموية، ترتكز على خصوصيات كل منطقة، وتدعم مبدأ الجهوية المتقدمة والتضامن بين مختلف الجهات، كما جاء مُشيداً بمبادرات الملك لتعزيز الوحدة المغاربية (موقف المغرب بخصوص قضية الصحراء)، وفتح باب الحوار مع الجزائر، مُعتبرًا أن هذه السياسة تضع المغرب في مسار إستقرار وتنمية إقليميين.
و رغم الإشادة الواسعة بالمكتسبات التي حققها المغرب خلال العقود الأخيرة، خاصة على مستوى المؤشرات الإقتصادية ومعدل التنمية البشرية، يبقى السؤال المطروح في أذهان كثيرين: إلى أي حد ستنجح السياسات الحكومية الحالية، في تجاوز التحديات الحقيقية التي يعيشها المواطن، وخاصة في القرى والمناطق النائية، التي ما تزال تعاني من ضعف البنيات التحتية ونقص الخدمات الأساسية، بل و الهشاشة كما وصف ضعها الملك؟
الخطاب الملكي ركّز على ضرورة الإستفادة من نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، في رسم السياسات العمومية المستقبلية، ما يعكس رغبة في معالجة الإختلالات بشكل ملموس، غير أن الواقع يفرض إختبارًا حقيقيًا، لمدى قدرة الحكومة على تحويل هذه التوجيهات إلى إنجازات مُعاشة و ملموسة في الميدان، أي من طرف المواطن باعتباره الهدف الأساس و الغاية، لا على مستوى الأرقام المقدمة.
وبين التفاؤل الرسمي والإنتظارات الشعبية، يبقى الرهان اليوم على الفعل الميداني أكثر من الشعارات، وعلى مدى إستعداد و تمكن هذه الأحزاب، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار، لإثبات قدرتها الفعلية على إحداث تغيير حقيقي ييتشعره المواطن المغربي الضعيف، و ينعكس إيجاباً على جودة حياته اليومية.
التعليقات مغلقة.